جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري - الطبري  
{لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (3)

وقوله : لَعَلّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أنْ لا يكُونُوا مُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك ، ويصدقوك على ما جئتهم به . والبخْع : هو القتل والإهلاك في كلام العرب ومنه قول ذي الرّمة :

ألا أيّهَذَا الباخعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ *** لشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جُرَيج ، قال : قال ابن عباس : باخِعٌ نَفْسَك : قاتل نفسك .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قَتادة ، في قوله لَعَلّكَ باخعٌ نَفْسَكَ أنْ لا يكُونُوا مُؤْمِنِينَ قال : لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك ، قال : ذلك البخع .

حُدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله لَعَلّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عليهم حرصا ، وأنْ من قوله : أنْ لا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ في موضع نصب بباخع ، كما يقال : زرت عبد الله أن زارني ، وهو جزاء ولو كان الفعل الذي بعد أنْ مستقبلاً لكان وجه الكلام في «أن » الكسر كما يقال أزور عبد الله إن يزورني .