التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (121)

ووصفه - خامسا - بقوله - سبحانه - : { شاكرا لأنعمه } ، أي : معترفا بفضل الله - تعالى - عليه ، ومستعملا نعمه فيما خلقت له ، ومؤديا حقوق خالقه فيها . قال - تعالى - : { وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى } ، أي : قام بأداء جميع ما كلفه الله به .

وبعد أن مدح - سبحانه - إبراهيم بتلك الصفات الجامعة لمجامع الخير ، أتبع ذلك ببيان فضله - تعالى - عليه فقال : { اجتباه } ، أي اختاره واصطفاه للنبوة .

من الاجتباء بمعنى الاصطفاء والاختيار .

واجتباء الله - تعالى - لعبده معناه : اختصاص ذلك العبد بخصائص ومزايا يحصل له عن طريقها أنواع من النعم بدون كسب منه .

{ وَهَدَاهُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ، أي : وأرشده إلى الطريق القويم ، الذي دعا الصالحون ربهم أن يرشدهم إليه ، حيث قالوا في تضرعهم : { اهدنا الصراط المستقيم } ، وهو طريق الإِسلام .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (121)

قوله : ( شاكرا لأنعمه ) ، الأنعم ، جمع قلة . والمراد : أن إبراهيم عليه السلام كان يشكر الله على النعم القليلة ، فلا جرم أن يشكره على الكثير بالأولى . وهو عليه السلام لكامل حنيفيته وبالغ قنوته ، كان لا يفتر عن بذل الشكر لله على ما منّ به وأعطى .

قوله : ( اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) ، ( اجتباه ) ، أي : اصطفاه للرسالة الميمونة العظيمة ، وهداه إلى ملة الإسلام ، وهو صراط الله المستقيم الذي لا يزيغ عنه إلا هالك خاسر ، ولا يقتفيه إلا مهتد ناج .