التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (35)

ثم نزه - سبحانه - ذاته عن أن يكون له ولد فقال : { مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ . . . } أى : ما يصح وما يستقيم وما يتصور فى حقه - تعالى - أن يتخذ ولداً ، لأنه منزه عن ذلك ، لأن الولد إنما يتخذه الفانون للامتداد ، ويتخذه الضعفاء للنصرة ، والله - تعالى - هو الباقى بقاء أبديا ، وهو القوى القادر الذى لا يعجزه شىء .

و { مِن } فى قوله { مِن وَلَدٍ } لتأكيد هذا النفى وتعميمه .

وفى معنى هذه الآيات جاءت آيات كثيرة منها قوله - تعالى - فى هذه السورة : { وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } ثم بين - سبحانه - ما يدل على غناه عن الولد والوالد والصاحب والشريك فقال : { إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } أى : لا يتصور فى حقه - سبحانه - اتخاذ الولد ، لأنه إذا أراد قضاء أمر ، فإنما يقول له : كن ، فيكون فى الحال ، بدون تأخير أو تردد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (35)

قوله : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه ) أي ما ينبغي لله ولا يليق بجلاله العظيم أن يتخذ لنفسه ولدا ، وإنما يتخذ الأولاد من صفتهم الضعف والحاجة للعون والنصرة ، والله منزه عن ذلك .

قوله : ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) إذا قضى الله أن ينشئ شيئا أو يخلقه من العدم ، كخلق آدم من تراب ، وخلْق عيسى من غير أب ( فإنما يقول له كن فيكون ) أي يأمر الله بإحداثه فيصير كما يشاء .