الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (35)

قوله تعالى : { ما كان لله أن يتخذ من ولد }[ 34 ] .

هذا تكذيب للذين قالوا : إن عيسى ابن الله . أي : ما يصلح له أن يتخذ ولدا ، بل كل شيء خلقه .

ثم قال سبحانه : ينزه نفسه عما قالوا ، أي : تنزيها لله أن يكون له ما أضيف إليه من الولد ، فقال : { ما كان لله أن يتخذ من ولد }{[44242]} ، ينفي عن نفسه وينزهها عما يقول الظالمون ، وهذا اللفظ ظاهر الحظر ، والله لا يخطر عليه شيء ، لكنه محمول على معناه{[44243]} . ومعناه النفي ، أي : ما كان لله ليتخذ ولدا . فهو{[44244]} نفي عن الله ما لا يليق به وليس فيه{[44245]} في الباطن حظر . ومثله قوله{[44246]} : { وما كان لمومن أن يقتل مومنا إلا خطئا }{[44247]} معناه النفي ، وتقديره : ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا . فظاهره حظر ، ومعناه النفي . ولو كان حظرا لم يستثنى منه الإثبات في قوله إلا خطأ والنفي يستثنى منه الإثبات . ومعنى الإثبات في هذا ، إجازة وقوعه من المؤمن لا أنه{[44248]} إطلاق له أن يفعل ذلك ، وقد مضى ذكر هذا . ومثله { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها }{[44249]} ظاهره الحظر . أي لا تفعلوا وهو تعالى لم يحظر على خلقه أن يفعلوا ذلك ، وإنما معنى ذلك ، النفي عنهم القدرة على{[44250]} اختراع ذلك .

فالمعنى : ما كنتم مخترعين ذلك ، ومحدثين له ، بل الله اخترعه وأحدثه . وهو كثير في القرآن يقاس عليه ما شابهه .

ثم قال : { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون }[ 34 ] .

أي : إذا أراد خلق شيء ، فإنما يقول له كن فيكون موجودا حادثا لا يتكلف في حدوثه{[44251]} معالجة ولا معاناة تصحيح ، والتقدير ، إذا قضى أمرا كونه . وقد زل{[44252]} في هذا بعض الملحدين فقال : هذا يدل على أن الأمر مخلوق ، لأنه قال : قضى أمرا{[44253]} . قال : وأمره كلامه ، وهذا إلحاد وكفر . ليس قضى في هذا بمعنى{[44254]} خلق ، إنما هو بمعنى أراد .

والأمر في هذا إنما هو أحد الأمور المحدثة ، لا كلامه – تعالى عن ذلك – فالمعنى : إذا أراد إحداث أمر من الأمور المحدثة ، قال له : كن فكان{[44255]} . فكن كلامه . فبهذا يحدث المحدثات . فلو كان الأمر في هذا كلامه ، لحدث بكلامه كن ، فيصير كلامه يحدث بكلامه ، وهذا خلف من الكلام وخطأ ظاهر .


[44242]:ز: سبحانه.
[44243]:ز: لكونه محمول على المعنى. (تحريف).
[44244]:ز: فهي. (تحريف).
[44245]:ز: له.
[44246]:قوله سقطت من ز.
[44247]:النساء: آية 91.
[44248]:ع: لأنه، والتصويب من ز.
[44249]:النمل: آية 62.
[44250]:ز: عن.
[44251]:ز: حدوثها.
[44252]:ز: وقدره. (تحريف).
[44253]:أمرا سقطت من ز.
[44254]:ز: وفي هذا المعنى.
[44255]:ز: فيكون.