التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (37)

ثم حكى - سبحانه - ما جرى لقوم نوح فقال : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل أَغْرَقْنَاهُمْ . . . . } .

والمراد بالرسل : نوح ومن قبله ، أو نوح وحده ، وعبر عنه بالرسل ، لأن تكذيبهم له يعتبر تكذيبا لجميع الرسل ، لأن رسالتهم واحدة فى أصولها .

{ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً } أى : بعد أن أغرقناهم بسبب كفرهم ، جعلنا إغراقهم أو قصتهم عبرة وعظة للناس الذين يعتبرون ويتعظون .

والتعبير ب " آية " بصيغة التنكير ، يشير إى عظم هذه الآية وشهرتها ، ولا شك أن الطوفان الذى أغرق الله - تعالى - به قوم نوح من الآيات التى لا تنسى .

وقوله - سبحانه - : { وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً } بيان لسوء مصير كل ظالم يصنع المور فى غير مواضعها .

أى : وهيأنا وأعددنا للظالمين عذابا أليما موجعا ، بسبب ظلمهم وكفرهم ، وعلى رأس هؤلاء الظالمين قوم نوح ، الذين كفروا به وسخروا منه . . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (37)

قوله : ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ) ( وقوم ) منصوب بمضمر تقديره اذكر . فقد بعث الله نوحا إلى قومه المشركين الظالمين فلبث يدعوهم إلى الله وحده ألف سنة إلا خمسين عاما . وقد لقي خلال هذه المدة الطويلة من ألوان الصد والقهر والإيذاء ما لا يحتمله غير المصطفين الأخيار من البشر ، كنوح عليه الصلاة والسلام ، فضلا عن تكذيبهم وإعراضهم عن دين الله الحق . وهو قوله : ( لما كذبوا الرسل ) وتكذيبهم واحدا من المرسلين يعني تكذيبهم لسائر النبيين . ووجه ذلك هو وجوب الإيمان بالنبيين أجمعين .

وتكذيب أحدهم إنما هو تكذيب بالجميع . ولما كذبوا أغرقهم الله في الطوفان ؛ إذ الماء من السماء نازل منهمر ، ومن الأرض دافق متفجر ؛ فصارت الأرض بحرا هادرا هائجا تتلاطم فيه الأمواج العاتية الهائلة فغرّقهم الله أشنع تغريق .

قوله : ( وجعلناهم للناس آية ) أي جعل الله من قوم نوح ومهلكهم عبرة تتذكرها الأمم فتعتبر وتزدجر .

قوله : ( واعتدنا للظالمين عذابا أليما ) أي أعددنا وهيأنا للظالمين وهم قوم نوح ( عذابا أليما ) وهي النار ؛ فهم بذلك مُعاينون العذاب في كلتا الدارين . دار الدنيا حيث الطوفان والتغريق والخزي . ثم الدار الآخرة حيث النار اللاهبة المستعرة .