فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (252)

{ تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق } الآيات التي أوحيت إليك وقرأها عليك الملك أمين وحينا جاءتك ناطقة باليقين الذي لا يرتاب فيه من له قلب ، { وإنك لمن المرسلين } إذ تقص عليهم من أنباء ما قد سبق وأنت لم تقرأ من قبل كتابا ولا خططته بيمينك وإنما هي الرسالة التي بعثتك بها . [ هذه الآيات التي اقتص الله فيها أمر الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وأمر الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى الذين سألوا نبيهم أن يبعث لهم طالوت ملكا وما بعدها من الآيات إلى قوله { ولكن الله ذو فضل على العالمين } ويعني بقوله { آيات الله } حججه وأعلامه وأدلته ، يقول الله تعالى ذكره : فهذه الحجج التي أخبرتك بها يا محمد وأعلمتك من قدرتي على إماتة من هرب من الموت في ساعة وهم ألوف وإحيائي إياهم بعد ذلك وتمليكي طالوت أمر بني إسرائيل بعد أن كان سقاء أو دباغا من غير أهل بيت المملكة . . . ونصرتي أصحاب طالوت مع قلة عددهم وضعف شوكتهم على جالوت وجنوده مع كثرة عددهم وشدة بطشهم حجج على من جحد نعمتي وخالف أمري وكفر برسولي من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، العالمين بما اقتصصت عليك من الأنباء الخفية التي يعلمون أنها من عندي لم تترخصها ولم تتقولها أنت يا محمد . . . ولكنها حججي عليهم أتلوها عليك يا محمد بالحق اليقين كما كان لا زيادة فيها ولا تحريف ولا تغيير شيء منه عما كان وإنك يا محمد لمن المرسلين . . إنك لمرسل متبع في طاعتي وإيثار مرضاتي على هواك فاسلك في ذلك من أمرك سبيل من قبلك من رسلي الذين أقاموا على أمري كما آثره المرسلون الذين قبلك ]{[781]} .


[781]:ما بين العلامتين [] من جامع البيان لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري.