فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ} (80)

{ الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون( 79 )ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون( 80 )ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون( 81 ) } .

ربنا المعبود بحق هو وحده خالق الإبل والبقر والغنم ، -ضأنه ومعزه- فمنها ما يُرْكَبُ ومنها ما يُؤْكَلُ ، واللام في { لكم } للتعليل ، أي لأجل مصلحتكم ، وجملة { منها تركبون } معطوفة على جملة { لتركبوا منها } وكلتاهما تفصيل لما استفيد من قوله سبحانه : { لكم } .

[ وليس المراد على إرادة التبعيض أن كلا من الركوب والأكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر . بل على أن كل منها صالح لكل منهما . . ]{[4086]} .

قال أبو إسحق الزجاج : الأنعام هاهنا الإبل { لتركبوا منها ومنها تأكلون } فاحتج من منع من أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن الله عز وجل قال في الأنعام { ومنها تأكلون } وقال في الخيل : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها . . } ولم يذكر إباحة أكلها . اه .

ولخيركم جعل الله في الأنعام منافع فوق ما بين لكم في الآية السابقة ، فأنتم تنتفعون بوبرها وصوفها وشعرها ، ولبنها وزبدها وسمنها وجبنها ، وبأثمانها ونتاجها ، بل وبعز اقتنائها ، وجمال مشهدها وبهائها ، وقضاء ما تنطوي عليه صدوركم من رغائب ، فهي تحملكم وأمتعتكم ، كما هي عدة لسفركم وحربكم ، وتحملون عليها في البر كما تحملون على السفن والمراكب في البحر ، وفي هذه كغيرها من علامات اقتدار الله تعالى برهان على تفرد الصانع بالإتقان ، فأي حجة لله تنكرون ؟ . . استفهام للتسفيه فإنه لا يمارى في الدليل القاطع والبرهان الساطع إلا من سفه ؛ ولربنا الحجة البالغة التي لا يكاد يجترئ على إنكارها من له بقية من عقل .


[4086]:ما بين العارضتين أورده الألوسي.