الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (20)

{ ويقولون } يعني أهل مكة { لولا } هلا { أنزل عليه آية من ربه } مثل العصا وما جاءت به الأنبياء { فقل إنما الغيب لله } أي إن قولكم هلا أنزل عليه آية غيب وإنما الغيب لله لا يعلم أحد لم لم يفعل ذلك { فانتظروا } نزول الآية { إني معكم من المنتظرين }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (20)

ثم قال تعالى عطفاً على{[37769]} قوله { ويعبدون } : { ويقولون } أي أنهم لما أتتهم البينات قالوا : ائت بقرآن غير هذا ، كافرين بمنزلها عابدين من دونه ما لا يرضى عاقل بتسويته بنفسه{[37770]} فكيف بعبادته قائلين بفرط عنادهم وتماديهم في التمرد{[37771]} { لولا } أي هلا ولم لا { أنزل }{[37772]} أي بأيّ وجه كان{[37773]} { عليه آية } أي واحدة كائنة و{[37774]} آتية { من ربه } أي المحسن إليه غير ماجاء به وذلك إما لطلبهم آية ملجئة لهم إلى الإيمان أو لكونهم لم يعدوا ما أنزل عليه عداد الآيات فضلاً عن كونها بينات ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه الدهر بديعة في الآيات دقيقة المسلك بين المعجزات مع عجزهم عن معارضته بتبديل أو غيره ، فأيّ عناد أعظم من هذا .

ولما كان في ذلك شوب من الاستفهام ، قال مسبباً عن قولهم{[37775]} : { فقل } قاصراً قصراً حقيقياً { إنما الغيب } أي{[37776]} الذي عناه عيسى عليه السلام بقوله { ولا أعلم ما في نفسك } [ المائدة : 116 ] وهو ما لم يطلع عليه مخلوق أصلاً { لله } أي الذي له الإحاطة الكاملة وحده ، لا علم لي بعلة عدم إنزال ما تريدون ، وهل تجابون إليه أو{[37777]} لا .

ولما خصه سبحانه بالعلم . وكان إنزال الآيات من الممكنات{[37778]} . سبب عنه قوله : { فانتظروا } ثم أجاب من كأنه يقول له{[37779]} : فما تعمل أنت ؟ بقوله : { إني معكم } أي في هذا الأمر غير مخالف لكم في التشوف إلى آية تحصل بها هدايتكم ، ثم حقق المعنى وأكده فقال{[37780]} : { من المنتظرين* } أي لما يرد علي من آية وغيرها .


[37769]:زيد من ظ.
[37770]:زيد من ظ.
[37771]:زيد من ظ.
[37772]:من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: أنزلت.
[37773]:زيد من ظ.
[37774]:في ظ: أو.
[37775]:زيد من ظ.
[37776]:سقط من ظ.
[37777]:في ظ: أم.
[37778]:في ظ: المكنات.
[37779]:سقط من ظ.
[37780]:في ظ: بقوله.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ} (20)

قوله تعالى : { ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين } المقصود أهل مكة ؛ إذ قالوا : هلا أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم { آية } أي معجزة . وذلك كأن يحول لهم الصفا ذهبا ، أو يزيل عنهم جبال مكة ليجعل مكانها بساتين ، أو يكون له بيت من زخرف ، أو يحيي لهم من مات من آبائهم ، أو نحو ذلك مما سألوه النبي صلى الله عليه وسلم إياه . وليس ذلك إلا من باب التكذيب والجحود والمعاندة واستمراء الباطل . ولو كان هؤلاء المشركون الضالون أسوياء كراما ، أو كانوا أولي قلوب مبرأة غير غلف ، أو أولي بصائر سليمة ومستقيمة ، لاكتفوا بمعجزة القرآن ؛ فهي المعجزة الخالدة التالدة التي تفوق كل صور المعجزات ، ولئن كان ما طلبوه إنما يدور في فلك الحسن المنظور أو المادة الملموسة مما يزول أو يفني بمرور الزمن الذي وقت فيه كالذي أوتيه النبيون السابقون ؛ فإن معجزة القرآن باقية بقاء الدهر والزمان . بل إن الدهر والزمان يفنيان أو ينقضيان ، ومعجزة القرآن لا تفنى ولا تنقضي ؛ لأنها بنيت على الجوهر بما يعنيه ذلك من حقائق كونية وعلوم الدين والدنيا . لا جرم أن أسس وقواعد ثوابت لا تزول ولا تتبدد .

قوله : { فقل إنما الغيب لله } أي إنزال مثل هذه الآيات غيب والله وحده هو الذي يختص بعلم الغيب ؛ فهو أعلم بالصارف عن إنزال ما سألوه من الآيات وما في ذلك من حكمة هو أعلم بها { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } أي انتظروا أيها المشركون المعاندون ما سيقضيه الله بيننا وبينكم وهو تعجيل العقاب للمبطل منا وإظهار المحق .