{ فلما ألقوا } أي وقع{[38320]} منهم الإلقاء بحبالهم وعصيهم على إثر مقالاته{[38321]} وخيلوا بسحرهم لعيون الناس ما زلزل عقولهم { قال موسى } منكراً{[38322]} عليهم { ما جئتم به } ثم بين{[38323]} أنه ما{[38324]} استفهم عنه جهلاً بل احتقاراً وإنكاراً ، وزاد في بيان كل من الأمرين بقوله : { السحر } لأنه استفهام أيضاً سواء قطعت الهمزة ومدت كما في قراءة أبي عمرو وأبي جعفر أو{[38325]} جعلت همزة وصل كما في قراءة الباقين ، فإن همزة الاستفهام مقدرة ، والتعريف إما للعهد وإما للحقيقة وهو أقرب ، ويجوز في قراءة الجماعة أن يكون خبراً{[38326]} لما يقصد به الحصر ، أي هو السحر لا ما نسبتموه إليّ ؛ ثم استأنف بيان ما حقره به فقال : { إن الله } أي الذي له {[38327]}إحاطة العلم والقدرة{[38328]} { سيبطله } {[38329]}أي عن قريب بوعد لا خلف فيه ؛ ثم علل ذلك بما بين{[38330]} {[38331]}أنه فساد فقال{[38332]} : { إن الله } أي الذي له الكمال كله { لا يصلح } أي وفي وقت من الأوقات { عمل المفسدين* } أي العريقين في الفساد بأن لا ينفع بعملهم ولا يديمه ؛
قوله : { فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } { ما } ، يحتمل أن تكون اسما موصولا ، بمعنى الذي ، ويحتمل أن يكون استفهاما . فإذا كانت اسما موصولا ؛ كانت مع صلة في موضع رفع بالابتداء . و { السحر } خبره .
وإذا كانت استفهاما ؛ كانت أيضا في موضع رفع بالابتداء . و { جئتم به } ، الخبر . و { السحر } خبر مبتدأ مقدر . وتقديره : هو السحر . وقيل غير ذلك{[2019]} . والراجح القول الأول وهو أنها اسم موصول بمعنى الذي وخبره السحر : أي الذي جئتم به هو السحر وليس الذي سماه فرعون وقومه من آيات الله سحرا .
قوله : { عن الله سيبطله } أي يمحقه ويظهر بطلانه .
قوله : { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } لا يصلح الله عمل الذين يسعون في الأرض فسادا وعصيانا . إن الله لا يديم عمل المفسدين ولا يبقيه بل يسلط عليه ما يمحقه ويبدده تبديدا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.