الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

{ قال قد أجيبت دعوتكما } وذلك أن موسى دعا وأمن هارون { فاستقيما } على الرسالة والدعوة { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } لا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

ولما أخبر{[38383]} سبحانه عن دعائه عليه السلام أخبر بإجابته بقوله مستأنفاً : { قال } ولما كان الموضع{[38384]} محل التوقع للإجابة ، افتتحه بحرفه فقال : { قد أجيبت دعوتكما } والبناء للمفعول أدل على القدرة وأوقع في النفس من جهة الدلالة على الفاعل بالاستدلال ، وثنى للإعلام بأن هارون عليه السلام مع موسى عليه السلام في هذا الدعاء ، لأنه معه كالشيء الواحد لا خلاف منه له أصلاً وإن كان غائباً ، وذلك كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان رضي الله عنه في عمرة الحديبية فضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو غائب في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا ضرب له في غزوة بدر بسهمه وأجره وكان غائباً .

ولما كانت الطاعة وانتظار الفرج وإن طال زمنه أعظم أسباب الإجابة ، سبب عن ذلك قوله : { فاستقيما } أي فاثبتا على {[38385]}التعبد والتذلل{[38386]} والخضوع لربكما كما أن نوحاً عليه السلام ثبت على ذلك وطال زمنه جداً واشتد أذاه{[38387]} ولم يضجر ؛ ولما كان الصبر شديداً . أكد قوله : { ولا تتبِّعان } بالاستعجال أو الفترة عن الشكر { سبيل الذين لا يعلمون* }


[38383]:في ظ: أخبرنا.
[38384]:زيد من ظ.
[38385]:في ظ: التذلل والتعبد.
[38386]:في ظ: التذلل والتعبد.
[38387]:من ظ، وفي الأصل: داوه ـ كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

قوله تعالى : { قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعا سبيل الذين لا يعلمون } هذا إخبار حكيم من الله عن إجابته لموسى وهارون دعاءهما على فرعون وقومه وجنوده الظالمين . وقد نسبت الإجابة إلى اثنين مع أن الدعاء كان من واحد وهو موسى ؛ لأن هارون كان مؤمن . وهو أن يقول : آمين ، عقب موسى ؛ أي دعا موسى وأمن هارون ، والمؤمن داع .

قوله : { فاستقيما } أمرهم الله بالاستقامة والثبات على أمرهما في عدوة فرعون وملائه إلى الإيمان والتوحيد حتى يأتيهم تأويل الإجابة ، وهو عقاب هؤلاء المجرمين الخاسرين . وقيل : مكث فرعون بعد هده الدعوة أربعين سنة ثم أهلكهم ، وقيل : فاستقيما ، يعني : استقيما في الدعاء . والاستقامة في الدعاء تعني الاستعجال في حصول الإجابة .

قوله : { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تسلكا طريق الجاهلين الذين لا يعلمون حقيقة الوعد من الله فتستعجلا القضاء ؛ فإن وعد الله لا خلف له . وكذلك وعيده نازل بفرعون وقومه لا محالة{[2027]} .


[2027]:تفسير الطبري جـ 11 ص 110، 111 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 376، 377.