الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ} (11)

{ وإذا قيل لهم } لهؤلاء المنافقين { لا تفسدوا في الأرض } بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان { قالوا إنما نحن مصلحون } أي الذي نحن عليه هو صلاح عند أنفسنا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ} (11)

ولما أخبر تعالى عن بواطنهم أتبعه من الظاهر ما يدل عليه فبين أنهم إذا نهوا عن الفساد العام ادّعوا الصلاح العام بقوله : { وإذا قيل لهم } وبناؤه للمجهول إشارة إلى عصيانهم لكل قائل كائناً من كان { لا تفسدوا في الأرض } أي بما نرى{[723]} لكم من الأعمال الخبيثة ، والفساد{[724]} انتقاض صورة الشيء . قاله الحرالي ، { قالوا } قاصرين فعلهم على الصلاح نافين عنه كل فساد مباهتين غير مكترثين { إنما نحن مصلحون{[725]} } والإصلاح تلافي خلل الشيء . قاله الحرالي{[726]} .


[723]:وفي م وظ: يرى
[724]:قال البيضاوي: والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده
[725]:قال البيضاوي: جواب لإذا ورد للناصح على سبيل المبالغة والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك فإن شأننا ليس إلا الإصلاح وإن حالنا متمحضة من شوائب الفساد. وفي تفسير النسفي: نحن مصلحون بين المؤمنين والكافرين بالمداراة يعني أن صفة المصلحين خلصت لنا وتمحضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد
[726]:قال البيضاوي وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال تعالى "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا" – انتهى.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ} (11)

قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم ءامنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين ءامنوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون( .

المقصود بالضمير في الآية الأولى هم المنافقون ، أولئك الذين يعيشون في الأرض إفسادا وتخريبا ، وهم مع ذلك يرفضون جحودا ومكابرة أن يسمون مفسدين ، وهم إذا دعاهم المؤمن في نصح ألا يفسدوا في الأرض أنكروا أن يكونوا مفسدين ، ثم انتحلوا لأنفسهم صفة الصلاح وأنهم ليسوا غير مصلحين ولا يبتغون من مسعاهم إلا التقريب بين المؤمنين والكافرين .

والفساد كلمة جامعة لمناحي الشر وضروب المعاصي فكل خطيئة أو إثم يفارقه أهل النفاق إنما يدخل في إطار الفساد ، والمنافقون يدأبون دوما على مقاومة المحظورات والخطايا وكل ألوان الفساد والحرام .

وقد ورد في سبب هذه الآية أن المنافقين كانوا يملئون الكافرين ليأتمروا معهم بالمؤمنين مع أن ذلك حرام ، فقد نهوا أصلا عن موالاة الكافرين حيثما كانوا لقوله سبحانه : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ( وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ( وقد زعم المنافقون أنهم يبتغون من ممالأتهم للكافرين الإصلاح وأنهم يعملون من أجل التوفيق والمصالحة بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين ، وذلك كذب وزور ، فما كان هؤلاء العصاة المتلصصون في الظلام ليبتغوا الخير والإصلاح ولكنهم شرذمة فاسدة شريرة لا تنوي غير الشر والأذى تلحقهما بالمسلمين .