الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

{ يخادعون الله والذين آمنوا } أي يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما هم عليه ليدفعوا عنهم أحكام الكفر { وما يخدعون إلا أنفسهم } لأن وبال خداعهم عاد عليهم بإطلاع الله تعالى نبيه عليه السلام والمؤمنين على أسرارهم وافتضاحهم { وما يشعرون } وما يعلمون ذلك

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

وابتدئت قصتهم بالتنبيه على قلة عقولهم وخفة حلومهم من حيث أن محط حالهم أنهم يخادعون من لا يجوز عليه الخداع وأن الذي حملهم على ذلك أنهم ليس لهم نوع شعور ولا شيء من إدراك بقوله تعالى - جواباً لسؤال من كأنه قال : فما قصدهم بإظهار{[694]} الإيمان و{[695]}الإخبار عن أنفسهم بغير ما هي متصفة به مع معرفتهم بقبح الكذب وشناعته وفظاعته وبشاعته ؟ { يُخادعون الله } أي يبالغون في معاملته هذه المعاملة بإبطان غير ما يظهرون مع ما له من الإحاطة بكل شيء ، والخداع{[696]} أصله الإخفاء{[697]} والمفاعلة في أصلها للمبالغة لأن الفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده { والذين آمنوا } أي يعاملونهم تلك المعاملة ، وأمره{[698]} تعالى بإجراء أحكام الإسلام عليهم في الدنيا صورته صورة الخدع{[699]} وكذا امتثال المؤمنين أمره تعالى فيهم . قال الحرالي : وجاء بصيغة المفاعلة لمكان إحاطة علم الله بخداعهم ولم يقرأ غيره ولا ينبغي ، والخداع إظهار خير يتوسل به إلى إبطان شر يؤول إليه أمر ذلك الخير المظهر{[700]} . انتهى .

{ وما يخدعون{[701]} } أي بما يغرون به المؤمنين { إلا أنفسهم } يعني أن عقولهم لخباثتها{[702]} إنما{[703]} تسمى نفوساً ، والنفس{[704]} قال الحرالي ما به ينفس المرء{[705]} على غيره{[706]} استبداداً منه واكتفاء بموجود نفاسته على من سواه . انتهى . وقراءة الحذف هذه لا تنافي قراءة يخادعون لأن المطلق لا يخالف المقيد بالمبالغة ، وعبر هنا{[707]} بصيغة المفاعلة لشعورهم كما قال الحرالي بفساد {[708]}أحوالهم في بعض الأوقات ومن بعض الأشخاص وبصيغة المجرد لعمههم عن فساد{[709]} أحوالهم في أكثر أوقاتهم وعمه عامتهم ولا يكون من الله سبحانه إلا بلفظ الخدع لأنهم لا يعلمون ما يخفى{[710]} عنهم من أمره ولذلك جاء في آية النساء

يخادعون الله وهو خادعهم{[711]} }[ النساء : 142 ] . انتهى .

{ وما يشعرون } أي نوع شعور لإفراط جهلهم بأنهم لا يضرون غير أنفسهم لأن الله يعلم سرهم كما يعلم جهرهم{[712]} . وحذف{[713]} متعلق بالشعور للتعميم{[714]} والشعور كما قال الحرالي أول الإحساس بالعلم كأنه مبدأ إنباته قبل أن تكمل صورته تتميز . وانتهى .


[694]:في ظ: بالاظهار
[695]:في م: في
[696]:قال البيضاوي وفي تفسيره: الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه لتزله عما هو بصدده من قولهم: خدع الضب – إذا توارى في جحره، وضب خادع وخدع إذا أوهم الحارش إقباله عليه ثم خرج من باب آخر، وأصله الإخفاء...والمخادعة تكون بين اثنين، وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية
[697]:في ظ فقط: الاختفاء
[698]:زيد في ظ: سبحانه
[699]:في ظ: الخداع
[700]:في أنوار التنزيل: ويحتمل أن يراد بيخادعون يخدعون لأنه بيان ليقول أو استيناف بذكر ما هو الغرض منه إلا أنه أخرج في زنة فاعلت للمبالغة فإن الزنة لما كانت للمغالبة والفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة معارض ومبار استصحبت ذلك ويعضده قراءة من قرأ يخدعون - الخ
[701]:في م ومد وظ: ما يخادعون
[702]:في م ومد: بجنايتها.
[703]:ليس في مد
[704]:في أنوار التنزيل: والنفس ذات الشيء وحقيقته ثم قيل للروح لأن نفس الحي به، وللقلب لأنه محل أو متعلقه وللدم لأن قوامها به، وللماء لفرط حاجتها إليه، وللرأى في قولهم فلأن يؤامر نفسه لأنه ينبعث عنها؛ والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم، ويحتمل حملها على أرواحهم وآرائهم – انتهى.
[705]:في ظ: المراء - كذا
[706]:من م ومد وظ وفي الأصل: غره - كذا
[707]:في ظ: هاهنا.
[708]:ليست في م
[709]:ليست في م
[710]:زيد في م ومد وظ: الله
[711]:سورة 4 آية 142
[712]:قال البيضاوي: "ما يشعرون" لا يحسون بذلك لتمادي غفلتهم جعل لحوق وبال الخداع ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى الأعلى ماؤف الحواس والشعور الإحساس، ومشاعر الإنسان حواسه.
[713]:في مد: حذفه
[714]:وفي ظ: التعميم - كذا
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ} (9)

قوله : ( يخادعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ( ( يخادعون الله ( جملة فعلية مستأنفة ، ويحتمل أن يكون بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن ، وهي ( بقول ( {[20]} الخداع معناه الختل والرغبة في إلحاق الأذى والمكروه بالآخرين عن عمد ، ومنه الخديعة والمخادعة أي المخاتلة ، وذلك بيان لحال المنافقين الذين ( يخادعون الله والذين ءامنوا( أما مخادعتهم لله : فهي بناء على تصورهم الفاسد وظنهم الموهوم ، ذلك أنهم يتصورون في حماقة وعمه أنهم يستطيعون تمرير خداعهم وتحيلهم على الله سبحانه ، وكذلك فإن المنافقين يعملون في خبث ومخادعة على التظاهر أمام المؤمنين بالمظهر الحسن فيصطنعون فعل الخيرات اصطناعا دون أن يحفزهم إلى ذلك نية راغبة أو قصد عازم ، وذلك هو الرياء الذي يبطل العمل ويمحق الأجر والثواب .

وقوله : ( وما يخادعون إلا أنفسهم ذلك يعني أن عاقبة الخداع لا تحيق إلا بالمخادعين أنفسهم( ، وتلك حقيقة مختومة لا يدركها هؤلاء السفهاء المفسدون الذين لا تستوعب قلوبهم وأذهانهم جلال الألوهية والذين يتراءى لهم أنهم يخدعون الله مع أنه سبحانه لا يتطاول إليه سلطان بشر ولا خداع مخاتل أو دجال .


[20]:الدر المصون جـ 1 ص 124.