الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (62)

{ وأنصح لكم } أي أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه { وأعلم من الله ما لا تعلمون } من أنه غفور لمن رجع عن معاصيه وأن عذابه أليم لمن أصر عليها

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (62)

ثم استأنف الإخبار عن وظيفته بياناً لرسالته فقال : { أبلغكم } وكأن أبواب كفرهم{[32467]} كانت كثيرة فجمع باعتبارها أو باعتبار تعدد معجزاته أو تعدد نوبات الوحي في الأزمان المتطاولة والمعاني المختلفة ، أو{[32468]} أنه جمع له ما أرسل به من قبله كإدريس جده وهو ثلاثون صحيفة وشيث وهو خمسون صحيفة عليهما السلام فقال : { رسالات ربي } أي المحسن إليّ من الأوامر والنواهي وجميع أنواع التكاليف من أحوال الآخرة وغيرها ، لا أزيد فيها أنقص منها كما هو شأن كل رسول مطيع .

ولما كان الضلال من صفات{[32469]} الفعل ، اكتفى بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث في قوله : { وأنصح } وقصر الفعل ودل على تخصيص النصح بهم ومحضه لهم فقال : { لكم } والنصيحة : الإرشاد إلى المصلحة مع خلوص النية من شوائب المكروه ، ولما كان الضلال من الجهل قال : { وأعلم من الله } أي من صفات الذي له صفات الكمال وسائر شؤونه { ما لا تعلمون* } أي من عظيم أخذه لمن يعصيه وغير ذلك مما ليس لكم{[32470]} قابلية لعلمه بغير سفارتي فخذوه عني تصيروا علماء ، ولا تتركوه بنسبتي إلى الضلال تزدادوا ضلالاً{[32471]} .


[32467]:- من ظ، وفي الأصل: كريم.
[32468]:- من ظ، وفي الأصل "و".
[32469]:- من ظ، وفي الأصل: صفة.
[32470]:- سقط من ظ.
[32471]:- من ظ، وفي الأصل: ضلال.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (62)

قوله : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم } أبلغكم بالتشديد للمبالغة . والرسالات جمع رسالة . وذكرها على الجميع ؛ لتنوع ما أرسل به إليهم من مختلف المعاني والمواعظ والأحكام . أو أن المراد رسالته هو ورسالات غيره من النبيين كإدريس وشيث فهو عليه السلام يخبرهم بأسلوب رحيم ودود أنه مرسل إليهم ليبلغهم رسالات الله وينصح لهم . والنصح في اللغة معناه الإخلاص وصدق المشورة والعمل . والناصح معناه الخالص من كل شائبة . ورجل ناصح ؛ أي نقي القلب{[1445]} : والمراد : أنني أبين لكم وجه المصلحة فيما ينفعكم في دنياكم وأخركم .

قوله : { وأعلموا من الله ما لا تعلمون } أي أعلم من قبل الله بوحيه الكريم من المعلومات والأخبار ما ليس لكم بها علم وذلك عن قدرته القاهرة وبطشه الشديد ، وعما يلاقيكم يوم القيامة من الأهوال والشدائد وفظاعة التعذيب ؛ إن لم تؤمنوا برسالتي إليكم ، وتكفوا عما أنتم عليه من الشرك والباطل{[1446]} .


[1445]:القاموس المحيط جـ 1 ص 261 والمصباح المنير ج، 2 ص 276 ومختار الصحاح ص 662.
[1446]:روح المعاني جـ 8 ص 150- 152 وتفسير الطبري جـ 8 ص 150، 151.