ثم ذكر دليل كراهتهم فقال : { يجادلونك } أي يكررون ذلك إرادة{[34538]} أن يفتلوك عن اللقاء للجيش إلى الرجوع عنه .
ولما كان لقاء الجيش امراً قد حتمه الله فلا بد{[34539]} من وقوعه مع أنه يرضيه ، قال : { في الحق } أي الذي هو إيثار الجهاد { بعد ما تبين } أي وضح وضوحاً عظيماً سهلاً من غير كلفة نظر{[34540]} بقرائن الأحوال بفوات العير وتيسير أمر النفير وبإعلام الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تارة صريحاً وتارة تلويحاً كقوله " والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ، هذا مصرع فلان وذلك مصرع فلان " .
و{[34541]}لما كان سبحانه قد حكم{[34542]} باللقاء والنصرة تأييداً لوليه{[34543]} وإعلاء لكلمته مع شدة كراهتهم لذلك ، شبه{[34544]} سوقه لهم{[34545]} إلى مراده . فقال بانياً للمفعول لأن المكروه إليهم السوق لا كونه من معين : { كأنما يساقون } أي يسوقهم سائق لا قدرة لهم على ممانعته { إلى الموت وهم ينظرون* } لأنها كانت أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيها لقاء ، وكانوا غير متأهبين للقتال غاية التأهب ، إنما خرجوا للقاء العير ، هذا مع أنهم عدد يسير ، وعدد أهل النفير كثير ، وكانوا في غاية الهيبة للقائهم والرعب من قتالهم ، وكل هذا تذكير لهم بأنه لم ينصرهم إلا الله بلا صنع منهم ، بل كانوا في يد قدرته كالآلة في يد أحدهم ، لينتج ذلك أنه ليس لهم أن ينازعوا في الأنفال .
قوله : { يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون } جملة { يجدلونك } في محل نصب على الحال . وتفصيل المعنى : أنه لما ندب الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى العير ، وفاتتهم العير ، وأمرهم الله بقتال المشركين من غير استعداد ولا كثير أهبة ، شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا له عدته ؛ فهم بذلك يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم { في الحق } أي في القتال { بعد ما تبين لهم } أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بشيء إلا بإذن الله . وقيل : بعد ما تبين لهم ان الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بالمشركين من أهل مكة . فإذا فاتت العير فلابد بعد ذلك من لقاء أهل مكة والظفر بهم . والمراد من ذلك ، الإنكار لمجادلة المسلمين . وهم في مجادلتهم هذه { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } أي أن هؤلاء الذين يجادلون في لقاء العدو ، إذا دعوا للقائهم من أجل القتال ، كأنما يساقون إلى الموت ، من فرط كراهيتهم لقتالهم { وهم ينظرون } أي يشاهدون أسباب الموت ولا يشكون فيها ؛ فهم يعلمون أن ذلك واقع بهم لا محالة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.