الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

ولما افتتح القصة بمدح المتقين لمسابقتهم إلى الجهاد من دون استئذان ختمها بذلك وذكر ما أعد لهم فقال معلماً{[37052]} بالغنى عنهم بمن هو الخير المحض تبكيتاً لهم وتقريعاً : { لكن الرسول } أي والذي بعثه لرد العباد عن الفساد إلى السداد { والذين آمنوا } أي إيماناً عظيماً كائناً أو كائنين { معه } أي مصاحبين له ذاتاً وحالاً في جميع ما أرسلناه إليهم{[37053]} به { جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } أي بذلوا كلاًّ من ذلك في حبه صلى الله عليه وسلم فتحققوا بشرط الإيمان و " لكن " واقعة موقعها بين متنافيين لأن ما مضى من حالهم كله ناطق بأنهم لم يجاهدوا .

ولما كان السياق لبخلهم بالنفس والمال ، {[37054]}ولسلب النفع من أموالهم وأولادهم ، اقتصر في مدح أوليائه على الجهاد بالنفس والمال{[37055]} ولم يذكر السبيل وقال{[37056]} : { أولئك } دالاً{[37057]} على أنه معطوف على ما تقديره : فأولئك الذين نورت قلوبهم فهم يفقهون ، وقوله : { لهم } أي لا لغيرهم { الخيرات } تعرض بذوي الأموال من المنافقين لأن الخير يطلق على المال وتحليته ب " ال " تدل على استغراقه لجميع منافع الدارين ، والتعبير بأداة البعد إشارة إلى علو مقام أوليائه وبعد مناله إلا بفضل منه تعالى ، وكذا التعريض بهم بقوله : { وأولئك هم } أي خاصة { المفلحون* } أي الفائزون بجميع مرادهم ، لا غيرهم ؛


[37052]:زيد من ظ.
[37053]:سقط من ظ.
[37054]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[37055]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[37056]:سقط من ظ.
[37057]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (88)

قوله : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } لكن حرف استدراك . والمعنى المستفاد منه : أن تخلف هؤلاء المنافقين عن الجهاد لا يضير ولا يغير من حتمية للإسلام ، فإن ثمة من يقوم بفريضة الجهاد خير قيام . { وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } أعد الله لعبادة المؤمنين المخلصين الذين بذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله وهم يقاتلون أعداء الله –أعد لهم الخيرات وهي ما حوته الجنة من أصناف اللذائذ والنعم مما لم يخطر على قلب بشر . ولا جرم أن هؤلاء بما من الله عليهم من أنواع الخيرات والبركات والمباهج في الجنة –هم الفائزون حق الفوز ، الناجون تمام النجاة{[1867]} .


[1867]:تفسير الطبري جـ 10 ص 143 وتفسير الرازي جـ 16 ص 160 وفتح القدير جـ 2 ص 390..