الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (90)

{ وجاء المعذرون } المعتذرون وهم قوم { من الأعراب } اعتذروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف فعذرهم وهو قوله { ليؤذن لهم } أي في القعود { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (90)

ولما ختم قصص أهل المدر بذم أولي الطول منهم بتخلفهم ، وكان ذمهم{[37058]} إنما هو لكونهم قادرين على الخروج في ذلك الوجه ، وقدمهم لكثرة سماعهم للحكمة ، وكان أهل الوبر أقدر الناس على السفر لأن مبنى أمرهم على الحل والارتحال ، فهم أجدر بالذم لأنهم في غاية الاستعداد لذلك ، تلاهم{[37059]} بهم فقال : { وجاء المعذرون } أي المبالغون في إثبات الخفايا من الأعذار المانعة لهم من الجهاد - بما أشار إليه الإدغام ، وحقيقة المعذر أن يتوهم أن له عذراً ولا عذر له ، والعذر{[37060]} : إيساع الحيلة في وجه يدفع ما ظهر من التقصير { من الأعراب } قيل : هم رهط عامر بن الطفيل من بني{[37061]} عامر ، وقيل : أسد وغطفان ، وقيل : رهط من غفار { ليؤذن } أي ليقع{[37062]} الإذن من أي آذن كان في تخلفهم عن الغزو { لهم } أي فاعتذروا بما كذبوا فيه وقعدوا عن الغزو معك ، هكذا كان الأصل فوضع موضعه : { وقعد الذين كذبوا الله } أي وهو المحيط علماً وقدرة { ورسوله } تنبيهاً على وصفهم وليكون أظهر في شمول الأعراب وغيرهم .

ولما كان منهم المحتوم بكفره وغيره قال : { سيصيب } أي بوعد لا خلف فيه { الذين كفروا } أي حتم بكفرهم { منهم عذاب أليم* } أي في الدارين .


[37058]:في ظ: ذنبهم.
[37059]:من ظ، وفي الأصل: بداهم ـ كذا.
[37060]:من ظ، وفي الأصل: العذاب ـ كذا.
[37061]:من ظ، وفي الأصل: ابن.
[37062]:في ظ: يقع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (90)

قوله تعالى : { وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } { المعذرون } ، بالتشديد ، في قراءة الجمهور . وفي تأوليه وجهان . أحدهما : أن يكون أصله المعتذرين ، وهو جمع معتذر ، وقد أدغمت التاء في الذال . وهو المحق الذي له عذر .

ثانيهما : أن يكون المعذر ، بالتشديد ، غير محق ؛ لأنه ليس له عذر ، أو هو الذي يعتذر بغي عذر . وعلى هذا فالمعذرون مبطلون ؛ لأنهم اصطنعوا أعذرا لا أصل لها ؛ فيكون المعنى : أن هؤلاء الأعراب{[1868]} جاءوا بأعذارهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محقين أو مبطلين –على الوجهين السابقين- لكي يأذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في القعود والتخلف عن القتال { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } وهذه طائفة أخرى قعدوا عن الجهاد من غير أن يعتذروا ، وهم منافقون من الأعراب قد كذبوا على الله ورسوله واعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالباطل .

قوله : { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } وهذا وعيد من الله للمنافقين الجاحدين الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اصطنعوه من كاذب الأعذار . أو الذين قعدوا عن الجهاد دون اعتذار . لقد توعدهم الله جميعا بأليم العذاب في هذه الدنيا ، بافتضاحهم وإيقاعهم في الخزي والذل . وكذلك في النار وبئس المصير والقرار{[1869]} .


[1868]:الأعراب، سكان البادية. والمفرد أعرابي. وليس الأعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس. انظر مختار الصحاح ص 421.
[1869]:تفسير الطبري جـ 10 ص 144 وفتح القدير جـ 2 ص 391.