{ ألم تر إلى الذين يزعمون } الآية وقع نزاع بين يهودي ومنافق فقال اليهودي بيننا أبو القاسم وقال المنافق لا بل نحكم بيننا كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وهو قوله { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } ومعناه ذو الطغيان { وقد أمروا أن يكفروا به } أي أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } لا يرجعون عنه إلى دين الله أبدا وهذا تعجيب للنبي ص من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله
ولما كان التقدير - كما أفهمه آخر الآية و{[21825]}أشعر به أولها بعد أن جمع الخلق على طاعته بالطريق الذي ذكره{[21826]} : فمن أبى ذلك فليس بمؤمن ، دل عليه بقوله{[21827]} معجباً{[21828]} مخاطباً لأكمل الخلق الذي عرفه الله المنافقين في لحن القول : { ألم تر } وأشار إلى بعدهم عن على حضرته{[21829]} بقوله : { إلى الذين } وإلى كذبهم ودوام نفاقهم بقوله : { يزعمون أنهم آمنوا } أي أوجدوا هذه الحقيقة وأوقعوها في أنفسهم{[21830]} { بما أنزل إليك } ودل على أن هذا الزاعم المنافق كان من أهل الكتاب قبل ادعاء الإسلام بقوله{[21831]} : { وما } أي ويزعمون أنهم آمنوا بما { أنزل من قبلك } أي من التوراة والإنجيل ، قال الأصبهاني : ولا يستعمل - أي{[21832]} الزعم - في الأكثر إلا في القول الذي لا يتحقق ، يقال : زعم فلان - إذا شك فيه فلم يعرف كذبه أو صدقه ، والمراد أن هؤلاء قالوا قولاً هو عند من لا يعلم البواطن أهل لأن يشك فيه بدليل أنهم{[21833]} { يريدون أن يتحاكموا } أي هم وغرماؤكم { إلى الطاغوت } أي إلى{[21834]} الباطل المعرق في البطلان { وقد } أي والحال أنهم قد { أمروا } ممن له الأمر{[21835]} { أن يكفروا به } في كل ما أنزل من كتابك وما قبله ، ومتى تحاكموا إليه كانوا مؤمنين به كافرين بالله ، وهو معنى قوله{[21836]} : { ويريد الشيطان } بإرادتهم ذلك التحاكم { أن يضلهم } أي بالتحاكم إليه{[21837]} { ضلالاً بعيداً * } بحيث لا يمكنهم معه الرجوع إلى الهدى{[21838]} . وهذه الآية سبب تسمية عمر رضي الله عنه بالفاروق لضربه عنق منافق لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ذكرها الثعلبي من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما{[21839]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.