{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام } أي في مقدار ستة أيام من الأحد إلى السبت واجتمع الخلق في الجمعة { ثم استوى على العرش } أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك بعد خلق السموات والأرض { يغشي الليل النهار } يلبسه ويدخله عليه { يطلبه حثيثا } يطلب الليل دائبا لا غفلة له { والشمس } وخلق الشمس { والقمر والنجوم مسخرات } مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول وسير ورجوع { بأمره } بإذنه { ألا له الخلق } يعني إن جميع ما في العالم مخلوق له و له { الأمر } فيهم يأمر بما أراد { تبارك الله } تمجد وتعظم وارتفع وتعالى
{ استوى على العرش } حيث وقع حمله قوم على ظاهره منهم ابن أبي زيد وغيره ، وتأوله قوم بمعنى قصد كقوله : { ثم استوى إلى السماء } [ البقرة : 29 ] ، ولو كان كذلك لقال ثم استوى إلى العرش ، وتأولها الأشعرية أن معنى { استوى } استولى بالملك والقدرة ، والحق الإيمان به من غير تكييف فإن السلامة في التسليم ، ولله در مالك بن أنس في قوله : للذي سأله عن ذلك : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا بدعة ، وقد روي مثل قول مالك عن أبي حنيفة ، وجعفر الصادق ، والحسن البصري ، ولم يتكلم الصحابة ولا التابعون في معنى الاستواء ، بل أمسكوا عنه ، ولذلك قال مالك السؤال عنه بدعة .
{ يغشى الليل النهار } أي : يلحق الليل بالنهار ، ويحتمل الوجهين ، هكذا قال الزمخشري ، وأصل اللفظة من الغشاء أي : يجعل أحدهم غشاء للآخر يغطيه فتغطي ظلمة الليل ضوء النهار .
{ يطلبه حثيثا } أي : سريعا ، والجملة في موضع الحال من الليل أي : يطلب الليل النهار فيدركه .
{ ألا له الخلق والأمر } قيل : { الخلق } المخلوقات و{ الأمر } مصدر أمر يأمر ، وقيل : { الخلق } مصدر خلق ، و{ الأمر } واحد الأمور كقوله : { إلى الله تصير الأمور } [ الشورى : 53 ] ، والكل صحيح .
{ تبارك } من البركة ، وهو فعل غير منصرف ولم تنطق له العرب بمضارع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.