الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } لتتعب بكثرة الجهد وذلك أنه كان يصلي الليل كله بمكة حتى تورمت قدماه وقال له الكفار إنك لتشقى بترك ديننا فأنزل الله تعالى هذه الآية

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

قوله تعالى " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " وقرئ " ما نُزِّل عليك القرآن لتشقى " . قال النحاس : بعض النحويين يقول : هذه لام النفي وبعضهم يقول لام الجحود ، وقال أبو جعفر : وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول : إنها لام الخفض ، والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء ، والشقاء : يمد ويقصر ، وهو من ذوات الواو ، وأصل الشقاء في اللغة : العناء والتعب أي ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب قال الشاعر :

ذو العقلِ يشقَى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة يَنْعَمُ

فمعنى لتشقى " لتتعب " بفرط تأسفك على كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى " فلعلك باخع نفسك على آثارهم " {[11000]} [ الكهف : 6 ] أي ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة ، وروي أن أبا جهل لعنه الله تعالى والنضر بن الحرث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك شقي لأنك تركت دين آبائك ، فأريد رد ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز ، والسبب في درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها وعلى الأقوال المتقدمة أنه عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم صلى بالليل حتى اسْمَغَدَّتْ قدماه فقال له جبريل : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا ، أي ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك في العبادة وتذيقها المشقة الفادحة وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة .


[11000]:راجع جـ 10 ص 303.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ} (2)

{ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } فقد ذُكر أن فريقا من رؤساء المشركين كأبي جهل والنضر بن الحارث وغيرهما قالوا لرسول الله ( ص ) : إنك لتشقى بترك ديننا ، فنزلت الآية . والمعنى : ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون المبطلون . فما يكون القرآن سببا لتعب رسول الله ( ص ) وشقائه ؛ بل أنزله الله إليه ليطمئن به قلبه وتسعد به روحه سعادة لا يدركها الجاهلون والغافلون والمفرطون . فما يعبأ رسول الله ( ص ) بعد أن يبلغ الناس رسالة ربه ولا يبخعُ نفسه من فرط التأسف على كفرهم أو شدة التحسر من إعراضهم وعتوهم .