الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

{ وإن تطع أكثر من في الأرض } يعني المشركين { يضلوك عن سبيل الله } دين الله الذي رضيه لك وذلك أنهم جادلوه في أكل الميتة وقالوا أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم { إن يتبعون إلا الظن } في تحليل الميتة { وإن هم إلا يخرصون } يكذبون في تحليل ما حرمه الله

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

قوله تعالى : " وإن تطع أكثر من في الأرض " أي الكفار . " يضلوك عن سبيل الله " أي عن الطريق التي تؤدي إلى ثواب الله . " إن يتبعون إلا الظن " " إن " بمعنى ما ، وكذلك " وإن هم إلا يخرصون " أي يحدسون ويقدرون ، ومنه الخرص ، وأصله القطع . قال الشاعر :

ترى قِصَد المُرَّانِ فينا كأنه *** تَذَرُّعُ خِرصان بأيدي الشواطِبِ{[6668]}

يعني جريدا يقطع طولا ويتخذ منه الخرص . وهو جمع الخرص ، ومنه خرص يخرص النخل خرصا إذا حزره ليأخذ الخراج منه . فالخارص يقطع بما لا يجوز القطع به ؛ إذ لا يقين معه . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " الذاريات{[6669]} " إن شاء الله تعالى .


[6668]:البيت لقيس بن الخطيم. والقصد (بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصدة): القطعة مما يكسر. والمران: نبات الرماح. أو الرماح الصلبة اللدنة. والتذرع: تقدير الشيء بذراع اليد. والخرصان: القضبان من الجريد. والشواطب (جمع الشاطبة) وهي المرأة التي تقشر العسيب ثم تقليه إلى المنقية فأخذ كل ما عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا ثم تقليه إلى الشاطبة ثانية فتشطبه على ذراعها وتتذرعه. وقوله: "فينا كأنه" عبارة الأصول. والذي في اللسان "تلقى كأنه" وفي ديوانه : "تهوى كأنها"
[6669]:راجع ج 17 ص 33.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ} (116)

قوله تعالى : { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } .

ذلك إخبار من الله عن أهل الأرض ، أن أكثرهم ضالون . ويؤيد هذه الحقيقة قوله تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } فذلك تحذير من طاعة هؤلاء الضالين المضلين من أكثر البشرية . فإن طاعتهم تفضي إلى معصية الله ومجانبة أمره والركون إلى الهوى والشهوات . لا جرم أن اتباع المفسدين والأشرار من البرية سيؤول إلى الصدوف عن منهج الله والسقوط في وهدة الكفر والعصيان . وما ينبغي على المسلمين في كل زمان إلا الحذر من مطاوعة المفسدين من أهل الأهواء والضلال صونا وتنجية لأنفسهم من الوقوع في غضب الله وسخطه حيث النار وبئس القرار .

وقوله : { إن يتبعون إلا الظن } أي ما يتبع هؤلاء المشركون في عبادتهم ومقاصدهم وتصوراتهم إلا الظن الذي ليس له أصل من الحق أو اليقين . وإنما هو الشك القائم على الخطأ والحسبان وذلك لا يغني من الحق شيئا .

قوله : { وإن هم إلا يخرصون } يخرصون أي يكذبون . وذلك من الخرص بسكون الراء ومعناه الكذب وكل قول بالظن . والخراص الكذاب . تخرّص ، أي كذب{[1257]} والمعنى أن هؤلاء المشركين المضلين ما هم إلا يكذبون في مقالاتهم وأحاديثهم وعباداتهم . وهم كذلك كاذبون واهمون في تصوراتهم وفيما يحسبونه صوابا .


[1257]:- القاموس المحيط ج 2 ص 311 ومختار الصحاح ص 172.