مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

ثم ذكر تعالى ما به يتكامل هذا الوعيد فقال : { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد } .

{ يوم } منصوب ينبئهم أو بمهين أو بإضمار اذكر ، تعظيما لليوم ، وفي قوله : { جميعا } قولان : ( أحدهما ) كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث ( والثاني ) مجتمعين في حال واحدة ، ثم قال : { فينبئهم بما عملوا } تجليلا لهم ، وتوبيخا وتشهيرا لحالهم ، الذي يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار ، لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الإشهاد وقوله : { أحصاه الله } أي أحاط بجميع أحوال تلك الأعمال من الكمية والكيفية ، والزمان والمكان لأنه تعالى عالم بالجزئيات ، ثم قال : { ونسوه } لأنهم استحقروها وتهاونوا بها فلا جرم نسوها : { والله على كل شيء شهيد } أي مشاهد لا يخفى عليه شيء البتة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله } منصوب بما تعلق به اللام من الاستقرار ، أو بمهين أو بإضمار اذكر أي أذكر ذلك اليوم تعظيماً له وتهويلاً ، وقيل : منصوب بيكون مضمراً على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ } أي يكون يوم الخ ، وقيل : بالكافرين وليس بشيء ، وقوله تعالى : { جَمِيعاً } حال جيء به للتأكيد ، والمعنى يبعثهم الله تعالى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث ، ويجوز أن يكون حالا غير مؤكدة أي يبعثهم مجتمعين في صعيد واحد { فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ } من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد تخجيلاً لهم وتشهيراً بحالهم وزيادة في خزيهم ونكالهم ، وقوله تعالى : { أحصاه الله } استئناف وقع جواباً عما نشأ مما قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل : كيف ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض متقضية متلاشية ؟ فقيل : أحصاه الله تعالى عدداً ولم يفته سبحانه منه شيء ، وقوله تعالى : { وَنَسُوهُ } حينئذ حال من مفعول أحصى بإضمار قد أو بدونه ، أو قيل : لم ينبئهم بذلك ؟ فقيل : أحصاه الله تعالى ونسوه فينبئهم به ليعرفوا أن ما عاينوه من العذاب إنما حاق بهم لأجله ، وفيه مزيد توبيخ وتنديم لهم غير التخجيل والتشهير { والله على كُلّ شيء شَهِيدٌ } لا يغيب عنه أمر من الأمور أصلا ، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لإحصائه تعالى أعمالهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

{ 6-7 } { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

يقول الله تعالى : { يوم يبعثهم الله } جميعا فيقومون من أجداثهم سريعا فيجازيهم بأعمالهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } من خير وشر ، لأنه علم ذلك ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، وأمر الملائكة الكرام الحفظة بكتابته ، هذا { و } العاملون قد نسوا ما عملوه ، والله أحصى ذلك .

{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } على الظواهر{[1009]}  والسرائر ، والخبايا والخفايا .


[1009]:- في ب: على الظواهر.