اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

قوله تعالى : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً } .

فيه أوجه{[55650]} :

أحدها : أنه منصوب ب «عذاب مهين » .

الثاني : أنه منصوب بفعل مقدر ، فقدره أبو البقاء{[55651]} : يهانون أو يعذبون ، أو استقر ذلك يوم يبعثهم ، وقدره الزمخشري{[55652]} ب «اذكر » قال : تعظيماً لليوم .

الثالث : أنه منصوب ب «لهم » . قاله الزمخشري{[55653]} ، أي : بالاستقرار الذي تضمنه لوقوعه خبراً .

الرابع : أنه منصوب ب «أحصاه » ، قاله أبو البقاء{[55654]} ، وفيه قلق ؛ لأن الضمير في «أحصاه » يعود على «ما عملوا » . قوله : «جَمِيعاً » أي : الرجال والنساء ، أي : كلهم لا يترك منهم واحداً .

وقيل : مجتمعين في حال واحدة { فَيُنَبِّئُهُم } أي : يخبرهم بما عملوا في الدنيا تخجيلاً لهم وتوبيخاً{[55655]} .

{ أَحْصَاهُ الله } عليهم في صحائف أعمالهم «ونَسُوهُ » حتى ذكرهم به في صحائفهم ليكون أبلغ في الحجة عليهم{[55656]} .

{ والله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي شاهد مطلع وناظر لا يخفى عليه شيء .


[55650]:ينظر: الدر المصون 6/287.
[55651]:ينظر التبيان ص 1212.
[55652]:الكشاف 4/489.
[55653]:السابق.
[55654]:ينظر التبيان ص 1212.
[55655]:ينظر: الرازي 29/229.
[55656]:ينظر: القرطبي 17/187.