مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

قال تعالى : { فإذا جاء وعد الآخرة } يريد القيامة { جئنا بكم لفيفا } من ها هنا وها هنا ، واللفيف الجمع العظيم من أخلاط شتى من الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف . وكل شيء خلطته بشيء آخر فقد لففته ، ومنه قيل لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض وقوله التفت الزحوف ومنه ، { التفت الساق بالساق } والمعنى جئنا بكم من قبوركم إلى المحشر أخلاطا يعني جميع الخلق المسلم والكافر والبر والفاجر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

{ وَقُلْنَا } على لسان موسى عليه السلام { مِن بَعْدِهِ } أي من بعد فرعون على معنى من بعد إغراقه أو الضمير للإغراق المفهوم من الفعل السابق أي من بعد إغراقه وإغراق من معه { لّبَنِى إسراءيل } الذين أراد فرعون استفزازهم { اسكنوا الأرض } التي أراد أن يستفزكم منها وهي أرض مصر ، وهذا ظاهر أن ثبت أنهم دخلوها بعد أن خرجوا منها واتبعهم فرعون وجنوده وأغرقوا وإن لم يثبت فالمراد من بني إسرائيل ذرية أولئك الذين أراد فرعون استفزازهم ، واختار غير واحد أن المراد من الآرض الآرض المقدسة وهي أرض الشام { فَإِذَا جَاء وَعْدُ الاخرة } أي الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة ، والمراد على جميع ذلك قيام الساعة { جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } أي مختلطين أنتم وهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم وأصل اللفيف الجماعة من قبائل شتى فهو اسم جمع كالجميع ولا واحد له أو هو مصدر شامل للقليل والكثير لأنه يقال لف لفاً ولفيفاً ، والمراد منه ما أشير إليه ، وفسره ابن عباس بجميعاً وكيفما كان فهو حال من الضمير المجرور في بكم ، ونص بعضهم على أن في { بِكُمْ } تغليب المخاطبين على الغائبين ، والمراد بهم وبكم وما ألطفه مَّعَ * { لَفِيفًا } .