مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (43)

ثم قال بعد ذلك : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } وفيه سؤالان : الأول : ما الفائدة في ذلك بعد قوله : { اذهب أنت وأخوك بآياتي } قال القفال فيه وجهان . أحدهما : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بآياتي } يحتمل أن يكون كل واحد منهما مأمورا بالذهاب على الانفراد فقيل مرة أخرى اذهبا ليعرفا أن المراد منه أن يشتغلا بذلك جميعا لا أن ينفرد به هرون دون موسى . والثاني : أن قوله : { اذهب أنت وأخوك بآياتي } أمر بالذهاب إلى كل الناس من بني إسرائيل وقوم فرعون ، ثم إن قوله : { اذهبا إلى فرعون } أمر بالذهاب إلى فرعون وحده .

السؤال الثاني : قوله : { اذهبا إلى فرعون } خطاب مع موسى وهارون عليهما السلام وهذا مشكل لأن هارون عليه السلام لم يكن حاضرا هناك وكذلك في قوله تعالى : { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى } أجاب القفال عنه من وجوه . أحدها : أن الكلام كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه كان متبوع هارون فجعل الخطاب معه خطابا مع هارون وكلام هارون على سبيل التقدير فالخطاب في تلك الحالة وإن كان مع موسى عليه السلام وحده إلا أنه تعالى أضافه إليهما كما في قوله : { وإذ قتلتم نفسا } وقوله : { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } وحكي أن القائل هو عبد الله بن أبي وحده . وثانيها : يحتمل أن الله تعالى لما قال : { قد أوتيت سؤلك يا موسى } سكت حتى لقي أخاه ، ثم إن الله تعالى خاطبهما بقوله : { اذهبا إلى فرعون } . وثالثها : أنه حكى أنه في مصحف ابن مسعود وحفصة : { قالا ربنا إننا نخاف } أي قال موسى : أنا وأخي نخاف فرعون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (43)

{ اذْهَبَا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } وروي أنه أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام ، وقيل : ألهم ذلك ، وقيل : سمع بإقباله فتلقاه ، ويحتمل أنه ذهب إلى الطور واجتمعا هناك فخوطبا معاً ، ويحتمل أن هذا الأمر بعد إقبال موسى عليه السلام من الطور إلى مصر واجتماعه بهارون عليه السلام مقبلاً إليه من مصر ، وفرق بعضهم بين هذا ، وقوله تعالى : { اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ } [ طه : 42 ] بأنه لم يبين هناك من يذهب إليه وبين هنا ، وبعض آخر بأنه أمرا هنا بالذهاب إلى فرعون وكان الأمر هناك بالذهاب إلى عموم أهل الدعوة ، وبعض آخر بأنه لم يخاطب هارون هناك وخوطب هنا ، وبعض آخر بأن الأمر هناك بذهاب كل منهما على الانفراد نصاً أو احتمالاً والأمر هنا بالذهاب على الاجتماع نصاً ، ولا يخفى ما في بعض هذه الفروق من النظر ، والفرق ظاهر بين هذا الأمر والأمر في قوله تعالى أولاً خطاباً لموسى عليه السلام { اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى . }

من باب الإشارة : { اذهبا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } [ طه : 43 ] جاوز الحد في المعصية حتى ادعى الربوبية وذلك أثر سكر القهر الذي هو وصف النفس الأمارة ويقابله سكر اللطف وهو وصف الروح ومنه ينشأ الشطح ودعوى الأنانية قالوا : وصاحبه معذور وإلا لم يكن فرق بين الحلاج مثلا وفرعون . وأهل الغيره بالله تعالى يقولون : لا فرق .