وثانيها : قوله : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } المصانع مآخذ الماء ، وقيل القصور المشيدة والحصون { لعلكم تخلدون } ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبي : ( كأنكم ) ، وقرئ ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا ، واعلم أن الأول إنما صار مذموما لدلالته إما على السرف ، أو على الخيلاء ، والثاني : إنما صار مذموما لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر .
{ وَتَتَّخِذُونَ } أي تعملون { مَصَانِعَ } أي مآخذ للماء ومجاري تحت الأرض كما روي عن قتادة ، وفي رواية أخرى عنه أنها برك الماء . وعن مجاهد أنها القصور المشيدة ، وقيل : الحصون المحكمة . وأنشدوا قول لبيد :
وتبقى جبال بعدنا ومصانع *** وليس بنص في المدعى { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } أي راجين أن تخلدوا في الدنيا أو عاملين عمل من يرجو الخلود فيها فلعل على بابها من الرجاء ، وقيل : هي للتعليل وفي قراءة عبد الله { كَى تَخْلُدُونَ } .
وقال ابن زيد : هي للاستفهام على سبيل التوبيخ والهزء بهم أي هل أنتم تخلدون ، وكون لعل للاستفهام مذهب كوفي ، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : المعنى كأنكم خالدون وقرئ بذلك كما روي عن قتادة ، وفي حرف أبي { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } وظاهر ما ذكر أن لعل هنا للتشبيه ، وحكى ذلك صريحاً الواقدي عن البغوي .
وفي البرهان هو معنى غريب لم يذكره النحاة . ووقع في «صحيح البخاري » أن لعل في الآية للتشبيه انتهى .
وقرأ قتادة { تَخْلُدُونَ } مبنياً للمفعول مخففا ويقال : خلد الشيء وأخلده غيره ، وقرأ أبي . وعلقمة { تَخْلُدُونَ } مبنياً للمفعول مشدداً كما قال الشاعر :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.