واعلم أن هذا الأثيم له مقامان : المقام ( الأول ) أن يبقى مصرا على الإنكار والاستكبار ، فقال تعالى : { يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر } أي يقيم على كفره إقامة بقوة وشدة { مستكبرا } عن الإيمان بالآيات معجبا بما عنده ، قيل نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن والآية عامة في كل من كان موصوفا بالصفة المذكورة ، فإن قالوا ما معنى ثم في قوله { ثم يصر مستكبرا } ؟ قلنا نظيره قوله تعالى : { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض } إلى قوله { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ومعناه أنه تعالى لما كان خالقا للسموات والأرض كان من المستبعد جعل هذه الأصنام مساوية له في العبودية كذا هاهنا سماع آيات الله على قوتها وظهورها من المستبعد أن يقابل بالإنكار والإعراض .
ثم قال تعالى : { كأن لم يسمعها } الأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن ومحل الجملة النصب على الحال أي يصير مثل غير السامع .
{ يَسْمَعُ ءايات الله } صفة أخرى له ، وقيل استئناف ، وقيل حال من الضمير في { أَثِيمٍ } وقوله سبحانه : { تتلى عَلَيْهِ } حال من { الله إِلاَّ } ولم يجوز جعله مفعولاً ثانياً ليسمع لأن شرطه أن يكون ما بعده مما لا يسمع كسمعت زيداً يقرأ ، والظاهر أن المراد بتتلى الاستمرار لأنه المناسب للاستبعاد المدلول عليه بقوله عز وجل : { ثُمَّ يُصِرُّ } فإن ثم لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات وهي للتراخي الرتبي ويمكن إبقاؤه على حقيقته إلا أن الأول أبلغ وأنسب بالمقام ، ونظير ذلك في الاستبعاد قول جعفر بن علية :
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة *** يرى غمرات الموت ثم يزورها
والإصرار على الشيء ملازمته وعدم الانفكاك عنه من الصر وهو الشد ومنه صرة الدراهم ، ويقال : صر الحمار أذنيه ضمهما صراً وأصر الحمار ولا يقال أذنيه على ما في «الصحاح » وكأن معناه حينئذ صار صاراً أذنيه .
والمراد هنا ثم يقيم على كفره وضلاله { مُسْتَكْبِراً } عن الإيمان بالآيات وهو حال من ضمير { يُصِرُّ } وقوله سبحانه { كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } حال بعد حال أو حال من ضمير { مُسْتَكْبِراً } وجوز الاستئناف ، و { كَانَ } مخففة من كأن بحذف إحدى النونين واسمها ضمير الشأن ، وقيل : لا حاجة إلى تقديره كما في أن المفتوحة ، والمعنى يصر مستكبراً مثل غير السامع لها { فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } على إصراره ذلك ، والبشارة في الأصل الخبر المغير للبشرة خيراً كان أو شراً ، وخصها العرف بالخبر السار فإن أريد المعنى العرفي فهو استعارة تهكمية أو هو من قبيل :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.