الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ} (8)

" يسمع آيات الله تتلى عليه " يعني آيات القرآن . " ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها " أي يتمادى على كفره متعظما في نفسه عن الانقياد ، مأخوذ من صر الصرة إذا شدها . قال معناه ابن عباس وغيره . وقيل : أصله من إصرار الحمار على العانة{[13773]} وهو أن ينحني عليها صارا أذنيه . و " أن " من " كان " مخففة من الثقيلة ، كأنه لم يسمعها ، والضمير ضمير الشأن ، كما في قوله :

كأن ظبية تَعْطُو إلى ناضر السَّلَمِ{[13774]}

ومحل الجملة النصب ، أي يصر مثل غير السامع . وقد تقدم في أول " لقمان " القول في هذه الآية{[13775]} . وتقدم معنى " فبشره بعذاب أليم " في " البقرة " {[13776]} .


[13773]:العانة: الأتان (الحمارة).
[13774]:ويروى: على وارق السلم. وهذا عجز بيت لابن صريم اليشكري. وصدره كما في كتاب سيبويه والمقاصد النحوية: * ويوما توافينا بوجه مقسم* والمقسم: المحسن. و"تعطو": تتناول. و" السلم": شجر بعينه. وصف امرأة حسنة الوجه فشبهها بظبية مخصبة المرعى.
[13775]:راجع ج 14 ص 57.
[13776]:راجع ج 1 ص 198 و 238 طبعة ثانية أو ثالثة.