قوله تعالى : { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا } .
القصة الرابعة : قصة لوط عليه السلام
واعلم أنه تعالى أراد بالقرية سدوم من قرى قوم لوط عليه السلام وكانت خمسا أهلك الله تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة ، و( مطر السوء ) الحجارة . يعني أن قريشا مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشأم على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء ، { أفلم يكونوا } في مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله تعالى ونكاله { بل كانوا } قوما كفرة { لا يرجون نشورا } وذكروا في تفسير { يرجون } وجوها . أحدها : وهو الذي قاله القاضي وهو الأقوى أنه محمول على حقيقة الرجاء لأن الإنسان لا يتحمل متاعب التكاليف ومشاق النظر والاستدلال إلا لرجاء ثواب الآخرة ، فإذا لم يؤمن بالآخرة لم يرج ثوابها فلا يتحمل تلك المشاق والمتاعب . وثانيها : معناه لا يتوقعون نشورا ، فوضع الرجاء موضع التوقع لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن ، وثالثها : معناه لا يخافون على اللغة التهامية ، وهو ضعيف والأول هو الحق .
{ ولقد أتوا } يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام . { على القرية التي أمطرت مطر السوء } يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت لعيها الحجارة . { أفلم يكونوا يرونها } في مرار مرورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله . { بل كانوا لا يرجون نشورا } بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم ، أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب ، أو لا يخافونه على اللغة التهامية .
{ التي أمطرت مطر السوء } : هي سدوم قرية قوم لوط .
{ لا يرجون نشوراً } : أي لا يؤمنون بالبعث والجزاء الآخر .
قوله : { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء } أي ولقد مر أي كفار قريش على القرية التي أمطرت مطر السوء أي الحجارة وهي قرى قوم لوط سدوم وعمورة وغيرها فأهلكهم لتكذيبهم رسولهم وإتيانهم الفاحشة وقوله تعالى { أفلم يكونوا يرونها } في سفرهم إلى الشام وفلسطين . فيعتبروا بها فيؤمنوا وهو استفهام تقريري وإذا كانوا يمرون بها ولكنهم لم يعتبروا لعلة وهي أنهم لا يؤمنون بالبعث الآخر وهو معنى قوله تعالى { بل كانوا لا يرجون نشوراً } فالذي لا يرجو أن يبعث ويحاسب ويجزى لا يؤمن ولا يستقيم أبداً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.