مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

قوله تعالى : { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } .

اعلم أنه تعالى لما خوف الكفار بعظمة يوم القيامة زاد في التخويف فخوفهم بما عنده ، وفي قدرته من القهر ، فقال : ذرني وإياه ، يريد كله إلي ، فإني أكفيكه ، كأنه يقول : يا محمد حسبك انتقاما منه أن تكل أمره إلي ، وتخلي بيني وبينه ، فإني عالم بما يجب أن يفعل به قادر على ذلك ، ثم قال : { سنستدرجهم } يقال : استدرجه إلى كذا إذا استنزله إليه درجة فدرجة ، حتى يورطه فيه . وقوله : { من حيث لا يعلمون } قال أبو روق : { سنستدرجهم } أي كلما أذنبوا ذنبا جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار ، فالاستدراج إنما حصل في الاغتناء الذي لا يشعرون أنه استدراج ، وهو الإنعام عليهم لأنهم يحسبونه تفضيلا لهم على المؤمنين ، وهو في الحقيقة سبب لهلاكهم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

فذرني ومن يكذب بهذا الحديث كله إلى فإني أكفيكه سنستدرجهم سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة من حيث لا يعلمون أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

شرح الكلمات :

{ ذرني ومن يكذب } : أي دعني ومن يكذب أي لا يصدق .

{ بهذا الحديث } : أي بالقرآن الكريم .

{ سنستدرجهم } : أي نستنزلهم درجة درجة حتى نصل بهم إلى العذاب .

المعنى :

بعد ذلك التقريع الشديد للمشركين المكذبين الذي لم يؤثر في نفوسهم أدنى تأثير قال تعالى لرسوله { فذرني } أي بناء على ذلك فذرني ومن يكذب بهذا الحديث أي دعني وإياهم ، والمراد من الحديث القرآن الكريم { سنستدرجهم } أي نستنزلهم درجة درجة { من حيث لا يعلمون } حتى تنتهي بهم إلى عذابهم المترتب على تكذيبهم وشركهم .

/ذ52