مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (53)

قوله تعالى { ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون }

اعلم أنه سبحانه أخبر عن الكفار بقوله { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين }

وأجاب عنه بما تقدم فحكى عنهم أنهم رجعوا إلى الرسول مرة أخرى في عين هذه الواقعة وسألوه عن ذلك السؤال مرة أخرى وقالوا : أحق هو واعلم أن هذا السؤال جهل محض من وجوه ؛ أولها : أنه قد تقدم هذا السؤال مع الجواب فلا يكون في الإعادة فائدة . وثانيها : أنه تقدم ذكر الدلالة العقلية على كون محمد رسولا من عند الله ، وهو بيان كون القرآن معجزا ، وإذا صحت نبوته لزم القطع بصحة كل ما يخبر عن وقوعه ، فهذه المعاني توجب الإعراض عنهم ، وترك الالتفات إلى سؤالهم ، واختلفوا في الضمير في قوله : { أحق هو } قيل : أحق ما جئتنا به من القرآن والنبوة والشرائع . وقيل : ما تعدنا من البعث والقيامة . وقيل : ما تعدنا من نزول العذاب علينا في الدنيا .

ثم إنه تعالى أمره أن يجيبهم بقوله : { قل إي وربي إنه لحق } والفائدة فيه أمور : أحدها : أن يستميلهم ويتكلم معهم بالكلام المعتاد ومن الظاهر أن من أخبر عن شيء ، وأكده بالقسم فقد أخرجه عن الهزل وأدخله في باب الجد . وثانيها : أن الناس طبقات فمنهم من لا يقر بالشيء إلا بالبرهان الحقيقي ، ومنهم من لا ينتفع بالبرهان الحقيقي ، بل ينتفع بالأشياء الإقناعية ، نحو القسم فإن الأعرابي الذي جاء الرسول عليه السلام ، وسأل عن نبوته ورسالته اكتفى في تحقيق تلك الدعوى بالقسم ، فكذا ههنا .

ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله : { وما أنتم بمعجزين } ولا بد فيه من تقدير محذوف ، فيكون المراد وما أنتم بمعجزين لمن وعدكم بالعذاب أن ينزله عليكم والغرض منه التنبيه على أن أحدا لا يجوز أن يمانع ربه ويدافعه عما أراد وقضى .

ثم إنه تعالى بين أن هذا الجنس من الكلمات ، إنما يجوز عليهم ما داموا في الدنيا فأما إذا حضروا محفل القيامة وعاينوا قهر الله تعالى ، وآثار عظمته تركوا ذلك واشتغلوا بأشياء أخرى .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (53)

{ ويستنبئونك } ويستخبرونك . { أحق هو } أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجد أم باطل تهزل به قاله حيي بن اخطب لما قدم مكة ، والأظهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله : { ويستنبئونك } وقيل إنه للإنكار ويؤيده أنه قرئ " آلحق هو " فإن فيه تعريضا بأنه باطل ، وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر أو خبر مقدم والجملة في موضع النصب { يستنبئونك } . { قل إي إنه لحقٌّ } أن العذاب لكائن أو ما ادعيته لثابت . وقيل كلا الضميرين للقرآن ، وإي بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ولذلك يوصل بواوه في التصديق فيقال إي والله ولا يقال إي وحده . { وما أنتم بمعجزين } بفائتين العذاب .