مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ} (12)

واعلم أن الجواب الصريح عنه أن يقال لا أو نعم وهو تعالى لم يفعل ذلك بل ذكر كلاما يدل على أنه لا سبيل لهم إلى الخروج فقال : { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا } أي ذلكم الذي أنتم فيه ، وهو أن لا سبيل لكم إلى الخروج قط ، إنما وقع بسبب كفركم بتوحيد الله تعالى ، وإيمانكم بالإشراك به { فالحكم لله } حيث حكم عليكم بالعذاب السرمدي ، وقوله { العلي الكبير } دلالة على الكبرياء والعظمة ، وعلى أن عقابه لا يكون إلا كذلك ، والمشبهة استدلوا بقوله تعالى : { العلي } على العلو الأعلى في الجهة ، وبقوله { الكبير } على كبر الجثة والذات ، وكل ذلك باطل ، لأنا دللنا على أن الجسمية والمكان محالان في حق الله تعالى ، فوجب أن يكون المراد من { العلي الكبير } العلو والكبرياء بحسب القدرة والإلهية .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ} (12)

ولذلك أجيبوا بقوله : { ذلكم } الذي أنتم فيه . { بأنه } بسبب أنه { إذا دعي الله وحده } متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية . { كفرتم } بالتوحيد . { وإن يشرك به تؤمنوا } بالإشراك . { فالحكم لله } المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد الدائم . { العلي } عن أن يشرك به ويسوى بغيره . { الكبير } حيث حكم على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد .