البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ} (12)

{ ذلكم } : الظاهر أن الخطاب للكفار في الآخرة ، والإشارة إلى العذاب الذي هم فيه ، أو إلى مقتهم أنفسهم ، أو إلى المنع من الخروج والزجر والإهانة ، احتمالات مقوله .

وقيل : الخطاب المحاضرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والضمير في فإنه ضمير الشأن .

{ إذا دعي الله وحده } : أي إذا أفرد بالإلهية ونفيت عن سواه ، { كفرتم وإن يشرك به } : أي ذكرت اللات والعزى وأمثالهما من الأصنام ، صدقتم بألوهيتها وسكنت نفوسكم إليها .

{ فالحكم } بعذابكم ، { لله } ، لا لتلك الأصنام التي أشركتموها مع الله ، { العلي } عن الشرك ، { الكبير } : العظيم الكبرياء .

وقال محمد بن كعب : لأهل النار خمس دعوات ، يكلمهم الله في الأربعة ، فإذا كانت الخامسة سكتوا .

{ قالوا ربنا آمتنا اثنتين } الآية ، وفي إبراهيم : { ربنا أخرنا } الآية ، وفي السجدة : { ربنا أنصرنا } الآية ، وفي فاطر : { ربنا أخرجنا } الآية ، وفي المؤمنون : { ربنا غلبت علينا شقوتنا } الآية ، فراجعهم اخسؤا فيها ولا تكلمون ، قال : فكان آخر كلامهم ذلك .