مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (105)

والقيد الرابع : قوله : { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الواو في قوله : { وأن أقم وجهك } حرف عطف وفي المعطوف عليه وجهان : الأول : أن قوله { وأمرت أن أكون } قائم مقام قوله وقيل لي كن من المؤمنين ثم عطف عليه { وأن أقم وجهك } الثاني : أن قوله { وأن أقم وجهك } قائم مقام قوله { وأمرت } بإقامة الوجه ، فصار التقدير وأمرت بأن أكون من المؤمنين وبإقامة الوجه للدين حنيفا .

المسألة الثانية : إقامة الوجه كناية عن توجيه العقل بالكلية إلى طلب الدين ، لأن من يريد أن ينظر إلى شيء نظرا بالاستقصاء ، فإنه يقيم وجهه في مقابلته بحيث لا يصرفه عنه لا بالقليل ولا بالكثير ، لأنه لو صرفه عنه ، ولو بالقليل فقد بطلت تلك المقابلة ، وإذا بطلت تلك المقابلة ، فقد اختل الإبصار ، فلهذا السبب حسن جعل إقامة الوجه للدين كناية عن صرف العقل بالكلية إلى طلب الدين ، وقوله { حنيفا } أي مائلا إليه ميلا كليا معرضا عما سواه إعراضا كليا ، وحاصل هذا الكلام هو الإخلاص التام ، وترك الالتفات إلى غيره ، فقوله أولا { وأمرت أن أكون من المؤمنين } إشارة إلى تحصيل أصل الإيمان ، وقوله { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } إشارة إلى الاستغراق في نور الإيمان والإعراض بالكلية عما سواه .

والقيد الخامس : قوله : { ولا تكونن من المشركين } .

واعلم أنه لا يمكن أن يكون هذا نهيا عن عبادة الأوثان ، لأن ذلك صار مذكورا بقوله تعالى في هذه الآية : { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } فوجب حمل هذا الكلام على فائدة زائدة وهو أن من عرف مولاه ، فلو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركا ، وهذا هو الذي تسميه أصحاب القلوب بالشرك الخفي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (105)

شرح الكلمات :

{ وأن أقم وجهك للدين } : أي أمرني ربي أن أقم وهي للدين الإِسلامي حنيفاً أي مائلاً حنيفاً } عن كل الأديان إليه دون غيره .

المعنى :

وقوله تعالى : { وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكونن من المشركين } أي وأوحى إليَّ ربي آمراً إياي بأن أقيم وجهي لدينه الحق فلا ألتفت إلى غيره من الأديان الباطلة ، ونهاني مشدداً علي أن أكون من المشركين الذين يعبدون معه آلهة أخرى بعد هذا الإِعلان العظيم والمفاصلة الكاملة والتعريض الواضح بما عليه أهل مكة من الضلال والخطأ الفاحش ، واجه الله تعالى رسوله بالخطاب وهو من باب " إياك أعني واسمعي يا جاره " فنهاه بصريح القول أن يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره وهو كل المعبودات ما سوى الله عز وجل فقال : { ولا تدع من دون ما لا ينفعك } .

الهداية

من الهداية :

- تحريم الشرك ووجوب تركه وترك أهله .