مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا} (67)

والنوع الثاني : قوله : { وإذا مسكم الضر في البحر } والمراد من الضر ، الخوف الشديد كخوف الغرق : { ضل من تدعون إلا إياه } والمراد أن الإنسان في تلك الحالة لا يتضرع إلى الصنم والشمس والقمر والملك والفلك . وإنما يتضرع إلى الله تعالى ، فلما نجاكم من الغرق والبحر وأخرجكم إلى البر أعرضتم عن الإيمان والإخلاص { وكان الإنسان كفورا } لنعم الله بسبب أن عند الشدة يتمسك بفضله ورحمته ، وعند الرخاء والراحة يعرض عنه ويتمسك بغيره .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا} (67)

شرح الكلمات :

{ وإذا مسكم الضر } : أي الشدة والبلاء والخوف من الغرق .

{ ضل من تدعون إلا إياه } : أي غاب عنكم من كنتم تدعونهم من آلهتكم .

{ أعرضتم } : أي من دعاء الله وتوحيده في ذلك .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه } يذكرهم بحقيقة واقعة لهم وهي أنهم إذا ركبوا في الفلك وأصابتهم شدة من مرض أو ضلال طريق أو عواصف بحرية واضطربت لها السفن وخافوا الغرق دعوا الله وحده لم يبق من يدعوه سواه تعالى لكنهم إذا نجاهم من الهلكة التي خافوها ونزلوا بشاطئ السلامة اعرضوا عن ذكر الله آلهتهم ونسوا ما كانوا يدعونه وهو الله من قبل { وكان الإنسان كفرواً } هذا طبعه وهذه حاله سرعة النسيان ، وشدة الكفران .

الهداية :

- تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون الله في الشدة ويخلصون له الدعاء ، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه .