مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا} (105)

ثم إنه تعالى بين صنعهم فقال : { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : لقاء الله عبارة عن رؤيته بدليل أنه يقال : لقيت فلانا أي رأيته ، فإن قيل : اللقاء عبارة عن الوصول ، قال تعالى : { فالتقى الماء على أمر قد قدر } وذلك في حق الله تعالى محال ، فوجب حمله على لقاء ثواب الله ، والجواب أن لفظ اللقاء ، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول والملاقاة إلا أن استعماله في الرؤية مجاز ظاهر مشهور ، والذي يقولونه من أن المراد منه لقاء ثواب الله فهو لا يتم إلا بالإضمار ، ومن المعلوم أن حمل اللفظ على المجاز المتعارف المشهور أولى من حمله على ما يحتاج معه إلى الإضمار .

المسألة الثانية : استدلت المعتزلة بقوله تعالى : { فحبطت أعمالهم } على أن القول بالإحباط والتكفير حق ، وهذه المسألة قد ذكرناها بالاستقصاء في سورة البقرة فلا نعيدها ، ثم قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وفيه وجوه . الأول : أنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار . الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين لتمييز مقدار الطاعات ومقدار السيئات . الثالث : قال القاضي : إن من غلبت معاصيه صار ما في فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته . وهذا التفسير بناء على قوله بالإحباط والتكفير ،

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا} (105)

شرح الكلمات :

{ بآيات ربهم } : أي بالقرآن وما فيه من دلائل التوحيد والأحكام الشرعية .

{ ولقائه } : أي كفروا بالبعث والجزاء .

{ وزناً } : أي لا نجعل لهم قدراً ولا قيمة بل نزدريهم ونذلهم .

المعنى :

ويعرفهم فيقول { أولئك الذي كفروا بآيات ربهم } فلم يؤمنوا بها ، وبلقاء ربهم فلم يعلموا العمل الذي يرضيه عنهم ويسعدهم به وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي شرعه الله لعباده المؤمنين به يتقربون به إليه . فلذلك حبطت أعمالهم لأنها شرك وكفر وشر وفساد { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } إذ لا قيمة لهم ولا لأعمالهم الشركية الفاسدة الباطلة فإن أحدهم لا يزن جناح بعوضة لخفته .

الهداية

من الهداية :

- تقرير هلاك أصحاب الأهواء الذين يعبدون الله تعالى بغير ما شرع ويتوسلون إليه بغير ما جعله وسيلة لرضاه وجنته . كالخوارج والرهبان من النصارى والمبتدعة الروافض والإسماعيلية ، والنصيرية والدروز ومن إليهم من غلاة المبتدعة في العقائد والعبادات والأحكام الشرعية .

- لا قيمة ولا ثقل ولا وزن لعمل لا يوافق رضا الله تعالى وقبوله له ، كما وزن عند الله تعالى لصاحبه ، وإن مات خوفاً من الله أو شوقاً إليه .