ثم إنه تعالى بين صنعهم فقال : { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم } وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : لقاء الله عبارة عن رؤيته بدليل أنه يقال : لقيت فلانا أي رأيته ، فإن قيل : اللقاء عبارة عن الوصول ، قال تعالى : { فالتقى الماء على أمر قد قدر } وذلك في حق الله تعالى محال ، فوجب حمله على لقاء ثواب الله ، والجواب أن لفظ اللقاء ، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول والملاقاة إلا أن استعماله في الرؤية مجاز ظاهر مشهور ، والذي يقولونه من أن المراد منه لقاء ثواب الله فهو لا يتم إلا بالإضمار ، ومن المعلوم أن حمل اللفظ على المجاز المتعارف المشهور أولى من حمله على ما يحتاج معه إلى الإضمار .
المسألة الثانية : استدلت المعتزلة بقوله تعالى : { فحبطت أعمالهم } على أن القول بالإحباط والتكفير حق ، وهذه المسألة قد ذكرناها بالاستقصاء في سورة البقرة فلا نعيدها ، ثم قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وفيه وجوه . الأول : أنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار . الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين لتمييز مقدار الطاعات ومقدار السيئات . الثالث : قال القاضي : إن من غلبت معاصيه صار ما في فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته . وهذا التفسير بناء على قوله بالإحباط والتكفير ،
{ بآيات ربهم } : أي بالقرآن وما فيه من دلائل التوحيد والأحكام الشرعية .
{ ولقائه } : أي كفروا بالبعث والجزاء .
{ وزناً } : أي لا نجعل لهم قدراً ولا قيمة بل نزدريهم ونذلهم .
ويعرفهم فيقول { أولئك الذي كفروا بآيات ربهم } فلم يؤمنوا بها ، وبلقاء ربهم فلم يعلموا العمل الذي يرضيه عنهم ويسعدهم به وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح الذي شرعه الله لعباده المؤمنين به يتقربون به إليه . فلذلك حبطت أعمالهم لأنها شرك وكفر وشر وفساد { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } إذ لا قيمة لهم ولا لأعمالهم الشركية الفاسدة الباطلة فإن أحدهم لا يزن جناح بعوضة لخفته .
- تقرير هلاك أصحاب الأهواء الذين يعبدون الله تعالى بغير ما شرع ويتوسلون إليه بغير ما جعله وسيلة لرضاه وجنته . كالخوارج والرهبان من النصارى والمبتدعة الروافض والإسماعيلية ، والنصيرية والدروز ومن إليهم من غلاة المبتدعة في العقائد والعبادات والأحكام الشرعية .
- لا قيمة ولا ثقل ولا وزن لعمل لا يوافق رضا الله تعالى وقبوله له ، كما وزن عند الله تعالى لصاحبه ، وإن مات خوفاً من الله أو شوقاً إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.