ثم أخبر الله تعالى بأن الملائكة إذا خاطبوا المتقين بهذه الكلمات ، قال المتقون عند ذلك { الحمد لله الذي صدقنا وعده } في قوله { ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ، { وأورثنا الأرض } والمراد بالأرض أرض الجنة ، وإنما عبر عنه بالإرث لوجوه ( الأول ) أن الجنة كانت في أول الأمر لآدم عليه السلام ، لأنه تعالى قال : { فكلا منها رغدا حيث شئتما } فلما عادت الجنة إلى أولاد آدم كان ذلك سببا لتسميتها بالإرث ( الثاني ) أن هذا اللفظ مأخوذ من قول القائل : هذا أورث كدا وهذا العمل أورث كدا فلما كانت طاعتهم قد أفادتهم الجنة ، لا جرم قالوا { وأورثنا الأرض } والمعنى أن الله تعالى أورثنا الجنة بأن وفقنا للإتيان بأعمال أورثت الجنة ( الثالث ) أن الوارث يتصرف فيما يرثه كما يشاء من غير منازع ولا مدافع فكذلك المؤمنون المتقون يتصرفون في الجنة كيف شاءوا وأرادوا ، والمشابهة علة حسن المجاز فإن قيل ما معنى قوله { حيث نشاء } وهل يتبوأ أحدهم مكان غيره ؟ قلنا يكون لكل أحد جنة لا يحتاج معها إلى جنة غيره ، قال حكماء الإسلام : الجنات نوعان ، الجنات الجسمانية والجنات الروحانية فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة فيها ، أما الروحانيات فحصولها لواحد لا يمنع من حصولها للآخرين ، ولما بين الله تعالى صفة أهل الجنة قال : { فنعم أجر العاملين } قال مقاتل ليس هذا من كلام أهل الجنة ، بل من كلام الله تعالى لأنه لما حكى ما جرى بين الملائكة وبين المتقين من صفة ثواب أهل الجنة قال بعده { فنعم أجر العاملين } .
{ والحمد لله الذي صدقنا وعده } : أي أنجز لنا وعد بالجنة .
{ وأورثنا الأرض } : أي أرض الجنة وصورة الإِرث نظراً إلى قوله تعالى في وعده لهم تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً .
{ نتبوأ من الجنة حيث نشاء } : أي ننزل من حيث نشاء .
{ فنعم أجر العاملين } : أي الجنة .
فقالوا بعد دخولهم ونزولها في قصورها الحمد لله الذي صدقنا وعده يعنون قوله تعالى : { تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا } وقولهم { وأورثنا الأرض } أي أرض الجنة نتبوأنها حيث نشاء أي ننزل منها حيث نريد النزول ، وفي قولهم أورثنا الأرض إشارة إلى أنهم ورثوها من أبويهم آدم وحواء إذ كانت لهم قبل نزولهما منها . وقولهم فنعم أجر العاملين أي الجنة والمراد من العمل الإِيمان والتقوى في الدنيا بأداء الفرائض واجتناب النواهي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.