مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ} (19)

قوله تعالى : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } .

أي شدته التي تذهب العقول وتذهل الفطن ، وقوله { بالحق } يحتمل وجوها ( أحدها ) أن يكون المراد منه الموت فإنه حق ، كأن شدة الموت تحضر الموت والباء حينئذ للتعدية ، يقال جاء فلان بكذا أي أحضره ، ( وثانيها ) أن يكون المراد من الحق ما أتى به من الدين لأنه حق وهو يظهر عند شدة الموت وما من أحد إلا وهو في تلك الحالة يظهر الإيمان لكنه لا يقبل إلا ممن سبق منه ذلك وآمن بالغيب ، ومعنى المجيء به هو أنه يظهره ، كما يقال الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أي أظهره ، ولما كانت شدة الموت مظهرة له قيل فيه جاء به ، والباء حينئذ يحتمل أن يكون المراد منها ملبسة يقال جئتك بأمل فسيح وقلب خاشع ، وقوله { ذلك } يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت ويحتمل أن يكون إشارة إلى الحق ، وحاد عن الطريق أي مال عنه ، والخطاب قيل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو منكر ، وقيل مع الكافرين وهو أقرب ، والأقوى أن يقال هو خطاب عام مع السامع كأنه يقول { ذلك ما كنت منه تحيد } أيها السامع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ} (19)

شرح الكلمات :

{ وجاءت سكرة الموت بالحق } : أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا .

{ ذلك ما كنت منه تحيد } : أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفرغ .

المعنى :

وقوله تعالى { وجاءت سكرة الموت بالحق } أي وإن طالب العمر فلا بد من الموت وها هي ذي قد جاءت سكرة الموت أي غمرته وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر للبعث والدار الآخرة المكذب به يراه عياناً .

{ ذلك ما كنت منه تحيد } أي يقال له هذا الموت الذي كنت منه تحيد أي تهرب وتفزع .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن للموت سكرات قطعا اللهم هون علينا سكرات الموت .