مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ} (16)

قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد }

قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان } . فيه وجهان :

أحدهما : أن يكون ابتداء استدلال بخلق الإنسان ، وهذا على قولنا { أفعيينا بالخلق الأول } معناه خلق السموات ( وثانيهما ) أن يكون تتميم بيان خلق الإنسان ، وعلى هذا قولنا ( الخلق الأول ) هو خلق الإنسان أول مرة ، ويحتمل أن يقال هو تنبيه على أمر يوجب عودهم عن مقالهم ، وبيانه أنه تعالى لما قال : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } كان ذلك إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية ويعلم ذوات صدورهم .

وقوله { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } .

بيان لكمال علمه ، والوريد العرق الذي هو مجرى الدم يجري فيه ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن والله أقرب من ذلك بعلمه ، لأن العرق تحجبه أجزاء اللحم ويخفى عنه ، وعلم الله تعالى لا يحجب عنه شيء ، ويحتمل أن يقال { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } بتفرد قدرتنا فيه يجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ} (16)

شرح الكلمات :

{ ولقد خلقنا الإِنسان } : أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا .

{ ونعلم ما توسوس به نفسه } : أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات .

{ ونحن أقرب إليه حبل الوريد } : أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه العطاء والعلم بما يُسر ويُظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى { ولقد خلقنا الإِنسان } حسب سنتنا في الخلق خلقناه بقدرتنا وعلمناه لحكمة اقتضت خلقه منا ولم نخلقه عبثا ونحن نعلم ما توسوس به نفسه أي ما تتحدث به نفسه من إرادات أو خواطر ، ونحن أي ربّ العزة والجلال أقرب إليه من حبل الوريد فلو أرادنا أن نأخذ منه أو نعطيه أو نسمع منه أو نعلم به لكنا على ذلك قادرين وقربنا في ذلك منه أقرب من حبل عنقه إلى نفسه .

الهداية :

من الهداية :

- بيان قدرة الله وعلمه وأنه أقرب إلى الإِنسان من حبل وريده ألا فليتق الله امرؤ .