مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الغاشية

{ بسم الله الرحمن الرحيم هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة } اعلم أن في قوله : { هل أتاك حديث الغاشية } مسألتين :

المسألة الأولى : ذكروا في الغاشية وجوها ( أحدها ) : أنها القيامة من قوله : { يوم يغشاهم العذاب } إنما سميت القيامة بهذا الاسم ، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له ، والقيامة كذلك من وجوه ( الأول ) : أنها ترد على الخلق بغتة وهو كقوله تعالى : { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } ، ( والثاني ) : أنها تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين . ( والثالث ) : أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد ( القول الثاني ) : الغاشية هي النار أي تغشى وجوه الكفرة وأهل النار قال تعالى : { وتغشى وجوههم النار } { ومن فوقهم غواش } وهو قول سعيد ابن جبير ومقاتل ( القول الثالث ) : الغاشية أهل النار يغشونها ويقعون فيها والأول أقرب ، لأن على هذا التقدير يصير المعنى أن يوم القيامة يكون بعض الناس في الشقاوة ، وبعضهم في السعادة .

المسألة الثانية : إنما قال : { هل أتاك } وذلك لأنه تعالى عرف رسول الله من حالها ، وحال الناس فيها ما لم يكن هو ولا قومه عارفا به على التفصيل ، لأن العقل إن دل فإنه لا يدل إلا على أن حال العصاة مخالفة لحال المطيعين . فأما كيفية تلك التفاصيل فلا سبيل للعقل إليها ، فلما عرفه الله تفصيل تلك الأحوال ، لا جرم قال : { هل أتاك حديث الغاشية } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ} (1)

شرح الكلمات :

{ هل أتاك } : أي قد جاءك .

{ الغاشية } : أي القيامة وسميت الغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها .

المعنى :

قوله تعالى { هل أتاك حديث الغاشية } هذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم يقول له فيه هل أتاك نبأ الغاشية وخبرها العظيم وحديثها المهيل المخيف إن لم يكن أتاك فقد أتاك الآن إنه حديث القيامة التي تغشى الناس بأهوالها وصعوبة مواقفها واشتداد أحوالها وإليك عرضاً سريعاً لبعض ما يجري فيها : { وجوه يومئذ } تغشاهم الغاشية { خاشعة } ذليلة { ناصبة } .

/ذ1