مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (4)

ثم قال تعالى : { وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي { أم الكتاب } بكسر الألف والباقون بالضم .

المسألة الثانية : الضمير في قوله { وإنه } عائد إلى الكتاب الذي تقدم ذكره في { أم الكتاب لدينا } واختلفوا في المراد بأم الكتاب على قولين : ( فالقول الأول ) إنه اللوح المحفوظ لقوله { بل هو قرءان مجيد * في لوح محفوظ } .

واعلم أن على هذا التقدير فالصفات المذكورة هاهنا كلها صفات اللوح المحفوظ .

الصفة الأولى : أنه أم الكتاب والسبب فيه أن أصل كل شيء أمه والقرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ ، ثم نقل إلى سماء الدنيا ، ثم أنزل حالا بحسب المصلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنه : «إن أول ما خلق الله القلم ، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق » فالكتاب عنده فإن قيل وما الحكمة في خلق هذا اللوح المحفوظ مع أنه تعالى علام الغيوب ويستحيل عليه السهو والنسيان ؟ قلنا إنه تعالى لما أثبت في ذلك أحكام حوادث المخلوقات ، ثم إن الملائكة يشاهدون أن جميع الحوادث إنما تحدث على موافقة ذلك المكتوب ، استدلوا بذلك على كمال حكمة الله وعلمه .

الصفة الثانية : من صفات اللوح المحفوظ قوله { لدينا } هكذا ذكره ابن عباس ، وإنما خصه الله تعالى بهذا التشريف لكونه كتابا جامعا لأحوال جميع المحدثات ، فكأنه الكتاب المشتمل على جميع ما يقع في ملك الله وملكوته ، فلا جرم حصل له هذا التشريف ، قال الواحدي ، ويحتمل أن يكون هذا صفة القرآن والتقدير إنه لدينا في أم الكتاب .

الصفة الثالثة : كونه «عليا » والمعنى كونه عاليا عن وجوه الفساد والبطلان وقيل المراد كونه عاليا على جميع الكتب بسبب كونه معجزا باقيا على وجه الدهر .

الصفة الرابعة : كونه «حكيما » أي محكما في أبواب البلاغة والفصاحة ، وقيل { حكيم } أي ذو حكمة بالغة ، وقيل إن هذه الصفات كلها صفات القرآن على ما ذكرناه ( والقول الثاني ) في تفسير أم الكتاب أنه الآيات المحكمة لقوله تعالى : { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } ومعناه أن سورة حم واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (4)

{ وإنه } أي القرآن{ في أم الكتاب } وهو اللوح المحفوظ ؛ إذ هو أصل الكتب السماوية ، وكلها منقولة منه ؛ قال تعالى : " وعنده أم الكتاب " {[312]} . " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون " {[313]} . " بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " {[314]} . أو هو العلم الأرلي{ لدينا } أي عندنا{ لعلي } رفيع القدر{ حكيم } محكم النظم في أعلى طبقات البلاغة ؛ فلا يضيره تكذيب المكذبين ، ولا طعن الطاعنين .


[312]:آية 39 سورة الرعد.
[313]:آيتا 77، 78 سورة الواقعة.
[314]:آيتا 21، 22 سورة البروج.