النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (4)

قوله عز وجل : { وَإِنَّهُ فِي أَمِّ الْكِتَابِ } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : جملة الكتاب ، قاله قتادة .

الثاني : أصل الكتاب ، قاله ابن سيرين .

الثالث : أنها الحكمة التي نبه الله عليها جميع خلقه ؛ قاله ابن بحر .

وفي { الْكِتَابِ } قولان :

أحدهما : أنه اللوح المحفوظ ؛ قاله مجاهد .

الثاني : أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال العباد مقابل يوم القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم ؛ قاله ابن جريج .

وفي المكنى عنه أنه في أمِّ الكتاب قولان :

أحدهما : أنه القرآن ؛ قاله الكلبي .

الثاني : أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر ؛ قاله ابن جريج .

{ لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ } فيه وجهان :

أحدها : رفيع عن أن ينال فيبدل . حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير ؛ وهذا تأويل من قال أنه ما يكون من الطاعات والمعاصي .

الثاني : أنه علي في نسخه ما تقدم من الكتب ، وحكيم أي محكم الحكم فلا ينسخ ؛ وهذا تأويل من قال أنه القرآن .