مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} (9)

وأما الثاني : فقوله { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } أي لجعلناه في صورة البشر . والحكمة فيه أمور : أحدها : أن الجنس إلى الجنس أميل . وثانيها : أن البشر لا يطيق رؤية الملك ، وثالثها : أن طاعات الملائكة قوية فيستحقرون طاعة البشر ، وربما لا يعذرونهم في الإقدام على المعاصي . ورابعها : أن النبوة فضل من الله فيختص بها من يشاء من عباده ، سواء كان ملكا أو بشرا .

ثم قال : { وللبسنا عليهم ما يلبسون } قال الواحدي : يقال لبست الأمر على القوم ألبسه لبسا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلا ، وأصله من التستر بالثوب ، ومنه لبس الثوب لأنه يفيد ستر النفس والمعنى أنا إذا جعلنا الملك في صورة البشر فهم يظنون كون ذلك الملك بشرا فيعود سؤالهم أنا لا نرضى برسالة هذا الشخص . وتحقيق الكلام أن الله لو فعل ذلك لصار فعل الله نظيرا لفعلهم في التلبيس ، وإنما كان ذلك تلبيسا لأن الناس يظنون أنه بشر مع أنه ليس كذلك ، وإنما كان فعلهم تلبيسا لأنهم يقولون لقومهم إنه بشر مثلكم والبشر لا يكون رسولا من عند الله تعالى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} (9)

{ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا }أي ولو جعلنا النذير-الذي اقترحوا إنزاله معه- ملكا لمثلناه رجلا ، لعدم استطاعتهم معاينة الملك على صورته الأصلية . وهذا على فرض عدم الهلاك برؤيته .

{ ولبسنا عليهم ما يلبسون }أي ولخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يخلطون على أنفسهم بأن يقولوا له : إنما أنت بشر مثلنا ولست بملك ، من اللبس وهو الخلط ، وأصله الستر بالثوب ، ومنه اللباس . ويستعمل في المعاني فيقال : لبس الحق بالباطل يلبسه ، ستره به . ولبست عليه الأمر ، خلطته عليه ، وجعلته مشتبها حتى لا يعرف جهته .