فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ} (9)

{ وَلَوْ جعلناه مَلَكاً } ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون : لولا أنزل على محمد ملك . وتارة يقولون : { مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ } [ المؤمنون : 33 ] ، { وَلَوْ شَاء رَبُّنَا لأنزل ملائكة } [ فصلت : 14 ] { لجعلناه رَجُلاً } لأرسلناه في صورة رجل ، كما .

كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة دحية . لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم } ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ ، فإنهم يقولون : إذا رأوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك ، فإن قال لهم : الدليل على أني ملك أني جئت بالقرآن المعجز ، وهو ناطق بأني ملك لا بشر- كذبوه كما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن ، فهو لبس الله عليهم . ويجوز أن يراد : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم } حينئذ مثل ما يلبسون على أنفسهم الساعة في كفرهم بآيات الله البينة : وقرأ ابن محيصن : «ولبسنا عليهم » ، بلام واحدة . وقرأ الزهري : «وللبَّسْنا عليهم ما يلبِّسُون » ، بالتشديد .