مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ} (5)

وقوله تعالى : { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله } قال الكلبي : لما نزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم بصفة المنافقين مشى إليه عشائرهم من المؤمنين وقالوا : لهم ويلكم افتضحتم بالنفاق وأهلكتم أنفسكم فأتوا رسول الله وتوبوا إليه من النفاق واسألوه أن يستغفر لكم ، فأبوا ذلك وزهدوا في الاستغفار فنزلت ، وقال ابن عباس لما رجع عبد الله بن أبي من أحد بكثير من الناس مقته المسلمون وعنفوه وأسمعوه المكروه فقال له بنو أبيه : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستغفر لك ويرضى عنك ، فقال : لا أذهب إليه ، ولا أريد أن يستغفر لي ، وجعل يلوي رأسه فنزلت . وعند الأكثرين ، إنما دعا إلى الاستغفار لأنه قال : { ليخرجن الأعز منها الأذل } وقال : { لا تنفقوا على من عند رسول الله } فقيل له : تعال يستغفر لك رسول الله فقال : ماذا قلت : فذلك قوله تعالى : { لووا رءوسهم } وقرئ { لووا } بالتخفيف والتشديد للكثرة والكناية قد تجعل جمعا والمقصود واحد وهو كثير في أشعار العرب قال جرير :

لا بارك الله فيمن كان يحسبكم *** إلا على العهد حتى كان ما كانا

وإنما خاطب بهذا امرأة وقوله تعالى : { ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } أي عن استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ} (5)

{ وإذا قيل لهم تعالوا } نزلت في عبد الله بن أبيّ حين افتضح أمره ، وطلب منه أن يذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له ؛ فأعرض واستكبر . وجميع الضمائر في الآية من باب : بنوا تميم قتلوا فلانا ، والقاتل بعضهم . أو لأن أتباعه مثله في ذلك .

{ لووا رءوسهم } عطفوها وثنوها وهو كناية عن التكبر والإعراض ؛ ونظيره قوله تعالى : " ثاني عطفه " {[356]} . أو حركوها وأمالوها استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره ؛ إذ يستوى عندهم استغفاره وعدمه . وقد أخبر الله تعالى أنه لن يغفر لهم ؛ لأنهماكهم في الكفر والفسق والقبائح . يقال : لوى رأسه وبرأسه ، أماله ؛ ونظيره : " فسينغضون إليك رءوسهم " {[357]} أي يحركونها استهزاء .


[356]:آية 9 الحج.
[357]:آية 51 الإسراء.