قوله تعالى : { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ، وعلامات وبالنجم هم يهتدون } .
اعلم أن المقصود من هذه الآية ذكر بعض النعم التي خلقها الله تعالى في الأرض .
فالنعمة الأولى : قوله : { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قوله : { أن تميد بكم } يعني لئلا تميد بكم على قول الكوفيين وكراهة أن تميد بكم على قول البصريين ، وذكرنا هذا عند قوله تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا } والميد : الحركة والاضطراب يمينا وشمالا . يقال : ماد يميد ميدا .
المسألة الثانية : المشهور عن الجمهور في تفسير هذه الآية أنهم قالوا : إن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء ، فإنها تميد من جانب إلى جانب ، وتضطرب ، فإذا وضعت الأجرام الثقيلة في تلك السفينة استقرت على وجه الماء فاستوت . قالوا فكذلك لما خلق الله تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت ومادت ، فخلق الله تعالى عليها هذه الجبال الثقال فاستقرت على وجه الماء بسبب ثقل هذه الجبال .
ولقائل أن يقول : هذا يشكل من وجوه : الأول : أن هذا التعليل إما أن يذكر مع تسليم كون الأرض والماء ثقيلة بالطبع ، أو مع المنع من هذا الأصل ومع القول بأن حركات هذه الأجسام بطباعها أو ليست بطباعها بل هي واقعة بتخليق الفاعل المختار ، أما على التقدير الأول فهذا التعليل مشكل ، لأن على هذا الأصل لا شك أن الأرض أثقل من الماء ، والأثقل من الماء يغوص في الماء ولا يبقى طافيا عليه ، وإذا لم يبق طافيا عليه امتنع أن يقال : إنها تميد وتميل وتضطرب ، وهذا بخلاف السفينة لأنها متخذة من الخشب وفي داخل الخشب تجويفات مملوءة من الهواء ، فلهذا السبب تبقى الخشبة طافية على الماء فحينئذ تضطرب وتميد وتميل على وجه الماء ، فإذا أرسيت بالأجسام الثقيلة استقرت وسكنت فظهر الفرق ، وأما على التقدير الثاني وهو أن يقال : ليس للأرض ولا للماء طبائع توجب الثقل والرسوب والأرض إنما تنزل ، لأن الله تعالى أجرى عادته بجعلها كذلك وإنما صار الماء محيطا بالأرض لمجرد إجراء العادة ، وليس ههنا طبيعة للأرض ولا للماء توجب حالة مخصوصة . فنقول : فعلى هذا التقدير علة سكون الأرض هي أن الله تعالى يخلق فيها السكون وعلة كونها مائدة مضطربة هي أن الله تعالى يخلق فيها الحركة ، وعلى هذا التقدير فإنه يفسد القول بأن الأرض كانت مائلة فخلق الله الجبال وأرساها عليها لتبقى ساكنة ، لأن هذا إنما يصح إذا كان طبيعة الأرض توجب الميدان . وطبيعة الجبال توجب الإرساء والثبات ، ونحن إنما نتكلم الآن على تقدير نفي الطبائع الموجبة لهذه الأحوال ، فثبت أن هذا التعليل مشكل على كل التقديرات .
السؤال الثاني : هو أن إرساء الأرض بالجبال إنما يعقل لأجل أن تبقى الأرض على وجه الماء من غير أن تميد وتميل من جانب إلى جانب ، وهذا إنما يعقل إذا كان الماء الذي استقرت الأرض على وجهه واقفا . فنقول : فما المقتضى لسكون ذلك الماء ووقوفه في حيزه المخصوص ، فإن قلت : المقتضي لسكونه في ذلك الحيز المخصوص هو أن طبيعته المخصوصة توجب وقوفه في ذلك المعين ، فلم لا تقول : مثله في الأرض وهو أن الطبيعة المخصوصة التي للأرض توجب وقوفها في ذلك الحيز المعين ، وذلك يفيد القول بأن الأرض إنما وقفت بسبب أن الله تعالى أرساها بالجبال . فإن قلت : المقتضى لسكون الماء في حيزه المعين هو أن الله تعالى سكن الماء بقدرته في ذلك الحيز المخصوص ، فلم لا تقول مثله في سكون الأرض ، وحينئذ يفسد هذا التعليل أيضا .
السؤال الثالث : أن مجموع الأرض جسم عظيم ، فبتقدير أن تميد كليته وتضطرب على وجه البحر المحيط لم تظهر تلك الحالة للناس .
فإن قيل : أليس أن الأرض تحركها البخارات المحتقنة في داخلها عند الزلازل ، وتظهر تلك الحركات للناس ؟ فبم تنكرون على من يقول : إنه لولا الجبال لتحركت الأرض ، إلا أنه تعالى لما أرساها بالجبال الثقال لم تقو الرياح على تحريكها ؟
قلنا : تلك البخارات إنما احتقنت في داخل قطعة صغيرة من الأرض ، فلما حصلت الحركة في تلك القطعة الصغيرة ظهرت تلك الحركة . قال القائلون بهذا القول : إن ظهور الحركة في تلك القطعة المعينة من الأرض يجري مجرى اختلاج يحصل في عضو معين من بدن الإنسان ، أما لو حركت كلية الأرض لم تظهر تلك الحركة ، ألا ترى أن الساكن في السفينة لا يحس بحركة كلية السفينة وإن كانت واقعة على أسرع الوجوه وأقواها فكذا ههنا ، فهذا ما في هذا الموضع من المباحث الدقيقة العميقة والذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كرة ، وثبت أن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات تحصل على وجه هذه الكرة .
إذا ثبت هذا فنقول : لو فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن الخشونات والتضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير إما أن يجب كونه متحركا بالاستدارة على نفسه وإن لم يجب ذلك عقلا إلا أنه بأدنى سبب يتحرك على هذا الوجه ، أما لما حصل على ظاهر سطح كرة الأرض هذه الجبال وكانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه نحو مركز العالم ، وتوجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم وقوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة ، فكان تخليق هذه الجبال على وجه الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها عن الحركة المستديرة ، فكانت مانعة للأرض من الميد والميل والاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض من الحركة المستديرة ، فهذا ما وصل إليه بحثي في هذا الباب . والله أعلم بمراده .
النعمة الثانية : من النعم التي أظهرها الله تعالى على وجه الأرض هي أنه تعالى أجرى الأنهار على وجه الأرض . واعلم أنه حصل ههنا بحثان :
البحث الأول : أن قوله : { وأنهارا } معطوف على قوله : { وألقى في الأرض رواسي } والتقدير وألقى رواسي وأنهارا . وخلق الأنهار لا يبعد أن يسمى بالإلقاء فيقال : ألقى الله في الأرض أنهارا كما قال : { وألقينا فيها رواسي } والإلقاء معناه الجعل ، ألا تر أنه تعالى قال في آية أخرى : { وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها } والإلقاء يقارب الإنزال ، لأن الإلقاء يدل على طرح الشيء من الأعلى إلى الأسفل ، إلا أن المراد من هذا الإلقاء الجعل والخلق قال تعالى : { وألقيت عليك محبة مني } .
البحث الثاني : أنه ثبت في العلوم العقلية أن أكثر الأنهار إنما تتفجر منابعها في الجبال ، فلهذا السبب لما ذكر الله تعالى الجبال أتبع ذكرها بتفجير العيون والأنهار .
النعمة الثالثة : قوله : { وسبلا لعلكم تهتدون } وهي أيضا على قوله : { وألقى في الأرض رواسي } والتقدير : وألقى في الأرض سبلا ومعناه : أنه تعالى أظهرها وبينها لأجل أن تهتدوا بها في أسفاركم ونظيره قوله تعالى في آية أخرى : { وسلك لكم فيها سبلا } وقوله : { لعلكم تهتدون } أي لكي تهتدوا .
{ وألقى في الأرض رَوَاسِىَ } أي جبالاً ثوابت ، وقد مر تمام الكلام في ذلك { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } أي كراهة أن تميد أو لئلا تميد ، والميد اضطراب الشيء العظيم ، ووجه كون الإلقاء مانعاء عن اضطراب الأرض بأنها كسفينة على وجه الماء والسفينة إذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب بأدنى شيء وإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه الجبال لاضطربت فالجبال بالنسبة إليها كالأجرام الثقيلة الموضوعة في السفينة بالنسبة إليها .
وتعقبه الإمام لوجوه . الأول : على مذهب الحكماء القائلين بأن حركة الأجسام أو سكونها لطبائعها أن الأرض أثقل من الماء فيلزم أن تغوص فيه لا أن تطفو أو ترسي بالجبال وهذا بخلاف السفينة فإنها متخذة من الخشب وبين أجزائه هواء يمنعه من السكون ويفضي به إلى الميد لولا الثقيل . والثاني : على مذهب أهل الحق القائلين بأنه ليس للأجسام طبائع تقتضي السكون أو الحركة فما سكن ساكن وما تحرك متحرك في بر وبحر إلا بمحض قدرة الله تعالى وحده . والثاني : أن إرساء الأرض بالجبال لئلا تميد وتبقى واقفة على وجه الماء إنما يعقل إذا كان الماء الذي استقرت على وجهه ساكناً وحينئذ يقال : إن قيل إن سبب سكونه في حيزه المخصوص طبيعته المخصوصة فلم لا يقال في سكون الأرض في هذا الحيز أنه بسبب طبيعتها المخصوصة أيضاً ، وإن قلنا : إنه بمحض قدرته سبحانه فلم لم يقل : إن سكون الأرض أيضاً كذلك فلا يعقل الإرساء بالجبال على التقديرين . والثالث : أنه يجوز أن تميد الأرض بكليتها ولا تظهر حركتها ولا يشعر بها أهلها ويكون ذلك نظير حركة السفينة من غير شعور راكبها بها ولا يأبى ذلك الشعور بحركتها عند احتقان البخاري فيها لأن ذلك يكون في قطعة صغيرة منها وهو يجري مجرى الاختلاج الذي يحصل في عضو معين من البدن ، ثم قال : والذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال : ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كرة وثبت أن هذه الجبال على سطح الكرة جارية مجرى خشونات تحصل على وجه هذه الكرة وحينئذ نقول لو فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت ملساء خالية عنها لصارت بحيث تتحرك على الاستدارة كالأفلاك لبساطتها أو تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت هذه الجبال وكانت كالخشونات على وجهها تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد لمنعها إياها عن الحركة المستديرة اه ؛ وقد تابع الإمام في هذا الحل العلامة البيضاوي ، واعترض عليه بأنه لا وجه لما ذكره على مذهب أهل الحق ولا على مذهب الفلاسفة ، أما الأول : فلأن ذات شيء لا تقتضي تحركه وإنما ذلك بإرادة الله تعالى ، وأما الثاني : فلأن الفلاسفة لم يقولوا : إن حق الأرض أن تتحرك بالاستدارة لأن في الأرض ميلاً مستقيماً وما هو كذلك لا يكون فيه مبدأ ميل مستدير على ما ذكروا في الطبيعي .
وأورد أيضاً على منع الجبال لها من الحركة أنه قد ثبت في الهندسة أن أعظم جبل في الأرض وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث فرسخ إلى قطر الأرض نسبة خمس سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ولا ريب في أن ذلك القدر من الشعير لا يخرج تلك الكرة عن الاستدارة بحيث يمنعها عن الحركة ، وكذا حال الجبال بالنسبة إلى كرة الأرض ، ثم قيل : الصحيح أن يقال خلق الله تعالى الأرض مضطربة لحكمة لا يعلمها إلا هو ثم أرساها بالجبال على جريان عادته في جعل الأشياء منوطة بالأسباب ، وقال بعض المحققين في الجواب : إن المقصود أن الأرض من حيث كونها كرة حقيقية بسيطة مع قطع النظر عن كونها عنصراً كان حقها أحد الأمرين لأنها من تلك الحيثية إما ذو ميل مستدير كالأفلاك فكان حقها حينئذ أن تتحرك مثلها على الاستدالة وإما ذو ميل مستقيم فحقها السكون لكنها تتحرك بأدنى قاسر ، أما السكون فلأن الجسم الحاصل في الحيز الطبيعي لما يتحرك حركة طبيعية آنية لاستلزامها الخروج عن الحيز الطبيعي ولا يتصور من الأرض الحركة الإرادية لكونها عديمة الشعور ، وأما التحرك بأدنى قاسر فيحكم به بالضرورة من له تخيل صحيح ، واستوضح ذلك من كرة حقيقية على سطح حقيقي فإنها لا تماسه إلا بنقطة فبأدنى شيء ولو نفخة تتدحرج عن مكانها . نعم الواقع في نفس الأمر أحد الأمرين معيناً وذكرهما توسيع للدائرة وهو أمر شائع فيما بينهم فيندفع قوله : وأما الثاني : فلأن الفلاسفة الخ ، وأما قوله : إنه قد ثبت في الهندسة الخ فجوابه أنهم قد صرحوا في كتب الهيئة بأن في كل اقليم ثلاثين جبلاً بل أكثر فنسبة كل جبل وإن كانت كالنسبة المذكورة لكن يجوزأن يكون مجموعها مانعاً عن حركتها كالحبل المؤلف من الشعرات المخالف حكمه حكم كل شعرة ، على أن تلك النسبة باعتبار الحجم ومنعها عن حركتها باعتبار الثقل وثقل هذه الجبال يكاد أن يقاوم ثقل الأرض لأن الجبال أجسام صلبة حجرية والأرض رخوة متخلخلة كالكرة الخشبية التي ألزقت عليها حبات من حديد ، وما يقال : من أن فيه غير ذلك ابتناء على قواعد الفلسفة فلا يطعن فيه لأن ذلك الابتناء غير مضر إن لم يخالف القواعد الشرعية كما فيما نحن فيه ، واعترض على ما ادعى المعترض صحته بأنه يرد عليه ما أورد ، وظني أنه بعد الوقوف على مراده لا يرد عليه شيء مما ذكر ، ونحن قد أسلفنا نحوه واطنبنا الكلام في هذا المقام ومنه يظهر ما هو الأوفق بقواعد الإسلام ، ثم ما ذكره المجيب من أن المصرح به في كتب الهيئة أن في كل اقليم ثلاثين جبلاً بل أكثر خلاف المشهور وهو أن في الاقليم الأول عشرين وفي الثاني سبعة وعشرني وفي الثالث ثلاثة وثلاثين وفي الرابع خمسة وخمسين وفي الخامس ثلاثين وفي كل من السادس والسابع أحد عشر والمجموع مائة وسبعة وثمانون جبلاً على أن كلامه لا يخلو عن مناقشة فتدبر ، ومعنى { ألقى } على ما نقل ابن عطية عن المتأولين خلق وجعل ، واختار هو أنه أخص من ذلك وذلك أنه يقتضي أن الله سبحانه أوجد الجبال من محض قدرته واختراعه لا من الأرض ووضعها عليها وأيد بأخبار رووها في هذا المقام وقد تقدم بعضها ، ولم يعد بعلى كما في قوله تعالى :
{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى } [ طه : 39 ] للإشارة إلى كمال الجبال ورسوخها وثباتها في الأرض حتى كأنها مسامير في ساجة وانظر هل تعد من الأرض فيحنث من حلف لا يجلس على الأرض إذا جلس عليها أم لا فلا يحنث لم يحضرني من تعرض لذلك ، والظاهر الأول لعد العرف إياها منها وإن كان ظاهر هذه الآية كغيرها عدم العد ، وقوله تعالى : { وأنهارا } عطف على رواسي والعامل فيه { ألقى } إلا أنه تسلطه عليه باعتبار ما فيه من معنى الجعل والخلق أو تضمينه إياه ، وعلى التقديرين لا إضمار وهو الذي اختاره غير واحد ، وجوز أن يكون مفعولاً به لفعل مضمر وليس إجماعاً خلافاً لابن عطية ، أي وجعل أو خلق أنهاراً نظير ما قيل في قوله :
علقتها تبناً وماء بارداً . . . وقدر أبو البقاء شق والعطف حينئذ من عطف الجمل وكأنه لما كان أغلب منابع الأنهار من الجبال ذكر الأنهار بعدما ذكر الجبال ، وقوله تعالى : { وَسُبُلاً } عطف على { أَنْهَاراً } أي وجعل طرقاً لمقاصدكم { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } لها فالتعليل بالنظر إلى قوله تعالى : { وَسُبُلاً } كما هو الظاهر ، ويجوز أن يكون تعليلاً بالنظر إلى جميع ما تقدم لأن تلك الآثار العظام تدل على بطلان الترك ، وقيل : تدل على وجود فاعل حكيم ففي قوله تعالى : { تَهْتَدُونَ } تورية حينئذ .
( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وألقى في الأرض رواسي } وهم الأوتاد أرباب التمكين { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } أي تضطرب ، ومن الكلام المشهور على الألسنة لو خلت قلبت { وأنهارا } وهم العلماء الذين تحيا بفرات علومهم أشجار القلوب { وَسُبُلاً } [ النحل : 15 ] وهم المرشدون الداعون إليه تعالى .
وقال بعضهم : ألقى في أرض القلوب رواسي العلوم الغيببية والمعارف السرمدية وأجرى فيها أنهار أنوار المعرفة والمكاشفة والمحبة والشوق والعشق والحكمة والفطنة وأوضح سبلاً للأرواح والعقول والأسرار ، فسبيل الأرواح إلى أنوار الصفات ، وسبيل العقول إلى أنوار الآيات ، وسبيل الأسرار إلى أنوار الذات ، والسبل في الحقيقة غير متناهية ، ومن كلامهم الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق .