مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون }

لما نهى الكافر عما هو عليه ، أمر المؤمن بما هو عليه وخاطب النبي عليه السلام ليعلم المؤمن فضيلة ما هو مكلف به فإنه أمر به أشرف الأنبياء ، وللمؤمنين في التكليف مقام الأنبياء كما قال عليه الصلاة والسلام : « إن الله أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين » وقد ذكرنا معناه ، وقوله : { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } يحتمل وجهين الأول : أن يكون قوله : { من الله } متعلقا بقوله : { يأتي } والثاني : أن يكون المراد { لا مرد له من الله } أي الله لا يرد وغيره عاجز عن رده فلا بد من وقوعه { يومئذ يصدعون } أي يتفرقون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

لا مردّ له : لا يقدر أحد أن يرده .

يصّدّعون : يتصدعون ، يتفرقون .

اسلك أيها الرسول الطريقَ المستقيم الذي رسمه لك ربك ، وهو الدين الكامل ، من قبلِ أن يأتي يوم لا يستطيع أحد أن يرده ، هو يوم الحساب . يومئذ يتفرق الناس بحسب أعمالهم : { فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير } [ الشورى : 7 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم } أي إذا كان الأمر كذلك فأقم وتمام الكلام فيما هنا يعلم مما تقدم في هذه السورة الكريمة { مِن قَبْلِ أَن يأتي يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله } جوز أن يتعلق بمرد وهو مصدر بمعنى الرد ، والمعنى لا يرده سبحانه بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته عز وجل فيفيد انتفاء رد غيره تعالى له بطريق برهاني ، واعترض بأنه لو كان كذلك للزم تنوين { يَوْمٍ } لمشابهته للمضاف .

وأجيب بأنه مبني على ما قال ابن مالك في التسهيل من أنه قد يعامل الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه وحمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام «لا مانع لما أعطيت » وتفصيله في شرحه ، وبعضهم جعله متعلقاً بمحذوف يدل عليه { مَرَدَّ } أي لا يرد من جهته تعالى أي لا يرده هو عز وجل ؛ وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير هو أي الرد المنفي كائن من الله تعالى ، والجملة استئناف جواب سؤال تقديره ممن ذلك الرد المنفي ؟ وقيل : هو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير في الظرف الواقع خبراً للا ، وقيل : متعلق بالنفي أو بما دل عليه ، وقيل : متعلق بمحذوف وقع صفة ليوم ، وجوز كثير تعلقه بيأتي أي من قبل أي يأتي من الله تعالى يوم لا يقدر أحد أن يرده .

وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى وهو مع ذلك قليل الفائدة وارتضاه الطيبي فقال : هذا الوجه أبلغ لإطلاق الرد وتفخيم اليوم وإن إتيانه من جهة عظيم قادر ذي سلطان قاهر ومنه يعلم أن ذلك ليس قليل الفائدة . نعم إن فيه الفصل الملبس وحال سائر الأوجه لا يخفى على ذي تمييز { يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يأتي { يَصَّدَّعُونَ } أصله يتصدعون فقلبت تاؤه صاداً وأدغمت والتصدع في الأصل تفرق أجزاء الأواني ثم استعمل في مطلق التفرق أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل : يتفرقون تفرق الأشخاص على ما ورد في قوله تعالى : { يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث } [ القارعة : 4 ] لا تفرق الفريقين فإن المبالغة في التفرق المستفادة من { يَصَّدَّعُونَ } إنما تناسب الأول ، ورجح الثاني بأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعد ما بين المنزلتين حساً ومعنى وهو تفسير رواه عبد بن حميد . وابن جرير . وابن المنذر عن قتادة ، وروي أيضاً عن ابن زيد .