مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ} (37)

أما قوله تعالى : { فاختلف الأحزاب من بينهم } ففي الأحزاب أقوال : الأول : المراد فرق النصارى على ما بينا أقسامهم . الثاني : المراد النصارى واليهود فجعله بعضهم ولدا وبعضهم كذابا . الثالث : المراد الكفار الداخل فيهم اليهود والنصارى والكفار الذين كانوا في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وإذا قلنا المراد بقوله : { وإن الله ربي وربكم فاعبدوه } أي قل يا محمد إن الله ربي وربكم ، فهذا القول أظهر لأنه لا تخصيص فيه ، وكذا قوله : { فويل للذين كفروا } مؤكد لهذا الاحتمال ، وأما قوله : { من مشهد يوم عظيم } فالمشهد إما أن يكون هو الشهود وما يتعلق به أو الشهادة وما يتعلق بها . أما الأول : فيحتمل أن يكون المراد من المشهد نفس شهودهم هول الحساب ، والجزاء في القيامة أو مكان الشهود فيه وهو الموقف ، أو وقت الشهود ، وأما الشهادة فيحتمل أن يكون المراد شهادة الملائكة والأنبياء وشهادة ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر وسوء الأعمال ، وأن يكون مكان الشهادة أو وقتها ، وقيل : هو ما قالوه وشهدوا به في عيسى وأمه ، وإنما وصف ذلك المشهد بأنه عظيم لأنه لا شيء أعظم مما يشاهد في ذلك اليوم من محاسبة ومساءلة ، ولا شيء من المنافع أعظم مما هنالك من الثواب ولا بد من المضار أعظم مما هنالك من العقاب ،

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ} (37)

الأحزاب : طوائف أهل الكتاب .

ويل : خِزي وهوان .

من مشهد يوم عظيم : من حضور يوم القيامة .

ثم أشار الله إلى أنه مع وضوح الأمر في شأن عيسى ، وأنه عبدُ الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، اختلفوا فيه كما قال : { فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ . . . . }

ومع ما تقدم من قول الحق في عيسى ، فقد اختلف أهل الكتاب فيه وذهبوا مذاهبَ شتى ، والعذاب الشديد للكافرين منهم يوم القيامة ، يوم يَحضُرون موقف الحساب ويلقَون سوء الجزاء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ} (37)

لما بين تعالى حال عيسى بن مريم الذي لا يشك فيها ولا يمترى ، أخبر أن الأحزاب ، أي : فرق الضلال ، من اليهود والنصارى وغيرهم ، على اختلاف طبقاتهم اختلفوا في عيسى عليه السلام ، فمن غال فيه وجاف ، فمنهم من قال : إنه الله ، ومنهم من قال : إنه ابن الله . ومنهم من قال : إنه ثالث ثلاثة . ومنهم من لم يجعله رسولا ، بل رماه بأنه ولد بغي كاليهود . . وكل هؤلاء أقوالهم باطلة ، وآراؤهم فاسدة ، مبنية على الشك والعناد ، والأدلة الفاسدة ، والشبه الكاسدة ، وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد ، ولهذا قال : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ْ } بالله ورسله وكتبه ، ويدخل فيهم اليهود والنصارى ، القائلون بعيسى قول الكفر . { مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ْ } أي : مشهد يوم القيامة ، الذي يشهده الأولون والآخرون ، أهل السماوات وأهل الأرض ، الخالق والمخلوق ، الممتلئ بالزلازل والأهوال ، المشتمل على الجزاء بالأعمال ، فحينئذ يتبين ما كانوا يخفون ويبدون ، وما كانوا يكتمون .