الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ} (37)

قوله تعالى : { مِن مَّشْهِدِ } : " مَشْهد " مَفْعَل : إمَّا من الشهادة ، وإمَّا من الشهود وهو الحضورُ . و " مَشْهد : هنا يجوز أن يُراد به الزمانُ أو المكان أو المصدر : فإذا كان من الشهادة ، والمراد به الزمان ، فتقديره : مِنْ وقتِ شهادة . وإن أريد به المكانُ فتقديره : من مكانِ شهادة يوم . وأنْ أريد به المصدرُ فتقديرُه : من شهادةِ ذلك اليومَ ، وأَنْ تشهدَ عليهم ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم والملائكةُ والأنبياءُ . وإذا كان من الشهود وهو الحضورُ فتقديرُه : مِنْ شهود الحساب والجزاء يوم القيامة ، أو من مكانِ الشهود فيه وهو الموقفُ أو من وقتِ الشهود ؟ وإذا كان مصدراً بحالتيه المتقدمتين فتكون إضافتُه إلى الظرف من بابِ الاتساعِ ، كقوله { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ }

[ الفاتحة : 4 ] . ويجوز أَنْ يكونَ المصدرُ مضافاً لفاعلِه على أن يُجْعَلَ اليومُ شاهداً عليهم : إمَّا حقيقة وإمَّا مجازاً .