أما قوله : { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حيا أم لا ؟ فالقول الأول : لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل .
والقول الثاني : أنه صار حيا وخار كما يخور العجل واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : قوله : { فقبضت قبضة من أثر الرسول } ولو لم يصر حيا لما بقي لهذا الكلام فائدة . وثانيها : أنه تعالى سماه عجلا والعجل حقيقة في الحيوان وسماه جسدا وهو إنما يتناول الحي . وثالثها : أثبت له الخوار وأجابوا عن حجة الأولين بأن ظهور خوارق العادة على يد مدعي الإلهية جائز لأنه لا يحصل الالتباس وههنا كذلك فوجب أن لا يمتنع ، وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون عليه السلام مر بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟ فقال : أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال : اللهم أعطه ما سأل فلما مضى هارون قال السامري : اللهم إني أسألك أن يخور فخار وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزا للنبي ، أما قوله : { فقالوا هذا إلهكم وإله موسى } ففيه إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسماوات والأرض فهم مجانين وليسوا بمكلفين ولأن مثل هذا الجنون على مثل ذلك الجمع العظيم محال وإن لم يعتقدوا ذلك فكيف قالوا : هذا إلهكم وإله موسى ، وجوابه : لعلهم كانوا من الحلولية فجوزوا حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في ذلك الجسم ، وإن كان ذلك أيضا في غاية البعد لأن ظهور الخوار لا يناسب الإلهية ، ولكن لعل القوم كانوا في نهاية البلادة والجلافة ، وأما قوله : فنسي ففيه وجوه . الأول : أنه كلام الله تعالى كأنه أخبر عن السامري أنه نسي الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء
قال السامري ومن تبعه : هذا معبودُكم ومعبود موسى ، ونسيَ السامري ربَّه فعمل هذا العمل السّيء وأضلَّ به القوم .
وقال عدد من المفسرين : نسي موسى الطريق الى ربه وضلّ عنه ، وهذا غير واضح . وتكلم المفسرون في السامري كلاماً طويلا ، عن أصله ، واسمه وهل هو من بني اسرائيل او هو قبطي . وهذا كله كلام طويل لا طائل تحته . والسامري يهودي من بني اسرائيل دجّال .
وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول ، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره ، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي ، فتنة وامتحانا ، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل ، فتحرك العجل ، وصار له خوار وصوت ، وقالوا : إن موسى ذهب يطلب ربه ، وهو هاهنا فنسيه ، وهذا من بلادتهم ، وسخافة عقولهم ، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار ، بعد أن كان جمادا ، فظنوه إله الأرض والسماوات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.