مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

أما قوله { هو الذي يصوركم } قال الواحدي : التصوير جعل الشيء على صورة ، والصورة هيئة حاصلة للشيء عند إيقاع التأليف بين أجزائه وأصله من صاره يصوره إذا أماله ، فهي صورة لأنها مائلة إلى شكل أبويه وتمام الكلام فيه ذكرناه في قوله تعالى : { فصرهن إليك } [ البقرة : 260 ] وأما الأرحام فهي جمع رحم وأصلها من الرحمة ، وذلك لأن الاشتراك في الرحم يوجب الرحمة والعطف ، فلهذا سمي ذلك العضو رحما ، والله أعلم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

والله هو الذي يصوّركم فيجعلكم صورا مختلفة في أرحام أمهاتكم . إنه يجعل هذا ذكراً ، وهذه أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر .

وكل ذلك يتم على أدق ما يكون ، فمن المستحيل أن يكون هذا الخلق قد جاء من قبيل الاتفاق والمصادفة . أما عيسى بن مريم فقد صوّره الله في رحم أمه ، ولو كان إلَهاً لما كان ممن اشتملت عليه رحم مخلوقة .

إن الله هو المنفرد بالخلق والتصوير ، العزيز الذي لا يُغلب على ما قضى به عِلمه ، الحكيم الذي يوجِد الأشياء على مقتضى الحكمة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

{ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } من كامل الخلق وناقصه ، وحسن وقبيح ، وذكر وأنثى { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } تضمنت هذه الآيات تقرير إلهية الله وتعينها ، وإبطال إلهية ما سواه ، وفي ضمن ذلك رد على النصارى الذين يزعمون إلهية عيسى ابن مريم عليه السلام ، وتضمنت إثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة ، المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم ، وإثبات الشرائع الكبار ، وأنها رحمة وهداية للناس ، وتقسيم الناس إلى مهتد وغيره ، وعقوبة من لم يهتد بها ، وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته .